تجد العديد من النساء أنفسهن يحدقن في السقف في الليل، غير قادرات على النوم أو الاستمرار في النوم. يمكن أن تؤثر هذه المشكلة الشائعة، المعروفة باسم الأرق بين النساء، حقًا على مزاجك، وقدرتك على التركيز، وحتى على صحتك العامة.
هناك العديد من الأسباب التي قد تجعل النساء يواجهن صعوبة أكبر في النوم، وغالبًا ما تتعلق بالتغيرات الطبيعية التي تمر بها أجسادنا مع مرور الوقت، مثل الدورة الشهرية، والحمل، وانقطاع الطمث.
كيف تؤثر الهرمونات على النوم
علاقة الإستروجين والبروجسترون بالنوم
تعتبر التقلبات في مستويات الإستروجين والبروجسترون دافعاً رئيسياً لاضطرابات النوم لدى النساء. وتتفاعل هذه الهرمونات مع مراكز تنظيم النوم في الدماغ، مما يؤثر على بنية النوم وجودته العامة.
خلال مراحل معينة من الدورة الشهرية، وخاصة مرحلة الجسم الأصفر (الأسبوعين اللذين يسبقان الحيض)، يمكن أن تؤدي المستويات المنخفضة من البروجسترون إلى زيادة الاستيقاظ وصعوبة العودة إلى النوم. ويمكن أن يؤثر هذا التحول الهرموني أيضاً على درجة حرارة الجسم الأساسية، والتي ترتفع بشكل طبيعي قليلاً خلال هذا الوقت، مما قد يؤدي إلى تعطيل بداية النوم.
إن التفاعل المعقد بين الهرمونات الجنسية والنوم يؤكد على الأساس البيولوجي للعديد من شكاوى النوم التي تعاني منها النساء.
دور الكورتيزول والميلاتونين في الأرق
يتمتع الكورتيزول، الذي يُطلق عليه غالباً "هرمون التوتر"، والميلاتونين، وهو "هرمون النوم"، بتوازن دقيق حيوي للنوم الصحي. ويمكن للاضطرابات في هذا التوازن، والتي تظهر بشكل متكرر لدى النساء بسبب التحولات الهرمونية، أن تؤثر بشكل كبير على النوم.
يمكن أن تتدخل مستويات الكورتيزول المرتفعة، خاصة في المساء، في عملية الاسترخاء الطبيعية اللازمة للنوم. وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يتأثر إنتاج الميلاتونين، الذي يرسل إشارات للجسم بأن وقت النوم قد حان، بالتغيرات الهرمونية والعوامل الخارجية مثل التعرض للضوء. وعندما يضطرب هذا الإيقاع اليومي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى صعوبة في النوم والاستمرار فيه.
اضطرابات النوم المرتبطة بالدورة الشهرية
يعاني العديد من الأشخاص الذين تأتيهم الدورة الشهرية من اضطرابات في النوم في نقاط مختلفة من دورتهم الشهرية. وغالباً ما ترتبط هذه الاضطرابات بتقلب مستويات الهرمونات التي تميز الدورة الشهرية.
يمكن للتحولات الهرمونية أن تؤثر بشكل مباشر على بنية النوم، مما قد يؤدي إلى استيقاظ متكرر وصعوبة في العودة إلى النوم.
لماذا قد تفسد الدورة الشهرية نومكِ
خلال النصف الثاني من الدورة الشهرية، تتغير أنماط النوم، بما في ذلك تقليل الوقت الذي تقضينه في النوم العميق. وتنتشر أعراض الأرق بشكل خاص لدى اللواتي يعانين من متلازمة ما قبل الدورة الشهرية (PMS) أو الاضطراب المزعج السابق للحيض (PMDD). ويمكن أن تسبب هذه الحالات عدم ارتياح جسدي وتغيرات عاطفية كبيرة قبل وصول الدورة الشهرية.
الاضطراب المزعج السابق للحيض (PMDD)، على وجه الخصوص، تم ربطه بانخفاض الاستجابة للميلاتونين، وهو هرمون رئيسي للنوم، وقصر فترات النوم في الأسابيع التي تسبق الحيض. وإلى جانب التأثيرات الهرمونية، يمكن للأعراض الجسدية مثل التشنجات المؤلمة والنزيف الغزير أن تتدخل بشكل كبير في النوم المريح، مما يساهم في حلقة مفرغة من النوم السيئ وزيادة الشعور بعدم الراحة.
أنماط النوم المرتبطة بالدورة الشهرية
يمكن أن يكون فهم العلاقة بين دورتكِ الشهرية ونومكِ خطوة قيمة في إدارة اضطرابات النوم.
إن الاحتفاظ بمفكرة للنوم جنباً إلى جنب مع سجل الدورة الشهرية يمكن أن يساعد في تحديد الأنماط. ويمكن أن يكشف هذا التتبع عن أوقات محددة خلال الشهر تميل فيها جودة النوم إلى الانخفاض.
من خلال تسجيل وقت الاستغراق في النوم (الوقت المستغرق للنوم)، وإجمالي وقت النوم، وعدد مرات الاستيقاظ، وجودة النوم الشخصية، يمكن للأفراد الحصول على Insight حول أنماط نومهم الشخصية. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لتوقع تحديات النوم المحتملة وتطبيق استراتيجيات للتخفيف منها.
على سبيل المثال، فإن إدراك أن النوم قد يكون أكثر تقطعاً في مرحلة ما قبل الحيض قد يدفع إلى إجراء تعديلات على ممارسات نظافة النوم خلال ذلك الوقت. ويمكن أن يساعد هذا النهج الاستباقي في تحسين جودة النوم العامة وتقليل تأثير اضطرابات النوم المرتبطة بالدورة الشهرية.
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث
تميل مشاكل النوم إلى أن تصبح أكثر شيوعاً في السنوات المؤدية إلى انقطاع الطمث والسنوات التي تليه. هذه الفترة الانتقالية، المعروفة باسم مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، والمرحلة اللاحقة لانقطاع الطمث، يمكن أن تؤدي إلى تعطيل أنماط النوم بشكل كبير للعديد من النساء. وتساهم عدة عوامل في حدوث هذه الاضطرابات.
فهم الأعراض الوعائية الحركية
تعتبر الأعراض الوعائية الحركية، والتي يُشار إليها عادةً باسم الهبات الساخنة والتعرق الليلي، علامة مميزة لانقطاع الطمث. ويمكن أن تحدث هذه المشاعر المفاجئة بالحرارة الشديدة، والتي غالباً ما يصاحبها تعرق، في أي وقت، ولكنها تكون مزعجة بشكل خاص في الليل.
يمكن أن يؤدي الاستيقاظ بسبب هبة ساخنة إلى صعوبة العودة إلى النوم، وتجزؤ النوم، وانخفاض جودة النوم بشكل عام. ويمكن أن يؤثر إدراك هذه الأعراض أيضاً على شدة الأرق؛ على سبيل المثال، ترتبط كيفية إدراك المرأة للهبات الساخنة بمشاكل نوم أكثر حدة.
تؤثر هذه الأحداث على عدد كبير من النساء خلال مرحلة انقطاع الطمث، ويمكن أن يؤدي عدم الارتياح الجسدي، إلى جانب الحاجة إلى تغيير الملابس والفرش المبللة، إلى خلق مشاعر القلق والانزعاج التي تمنع النوم بشكل أكبر.
ارتفاع معدل اضطرابات التنفس أثناء النوم بعد انقطاع الطمث
بعد انقطاع الطمث، تزداد احتمالية الإصابة ببعض حالات اضطرابات التنفس أثناء النوم. ويُعتقد أن التحولات الهرمونية، وخاصة انخفاض الإستروجين، تلعب دوراً في هذه التغييرات.
ويمكن أن تؤدي هذه الحالات إلى استيقاظ متكرر أثناء الليل، حتى لو لم يكن الشخص مدركاً لها تماماً، مما يساهم في التعب أثناء النهار وسوء جودة النوم. وتشير الأبحاث إلى أن التباين اليومي للنوم واليقظة يمكن أن يتغير لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
استكشاف خيارات الإدارة المخصصة لمراحل الحياة المختلفة
يمكن أن تؤثر المشاكل المستمرة في النوم أو البقاء نائماً على الحياة اليومية وقد تشير إلى مشكلة كامنة. يمكن للطبيب المساعدة في تحديد العوامل المحددة التي تساهم في الأرق لديكِ.
عندما تذهبين لرؤية طبيبكِ، فمن المرجح أن يسألكِ عن عادات نومكِ وروتينكِ اليومي. وقد يكون الاحتفاظ بمفكرة للنوم لمدة أسبوع أو أسبوعين قبل موعدكِ أمراً مفيداً. ويمكن أن تشمل هذه المفكرة وقت ذهابكِ إلى الفراش، ووقت استيقاظكِ، وأي قيلولات تأخذينها، ومدى شعوركِ بالراحة خلال اليوم.
إذا كنتِ لا تزالين تحيضين، فإن تدوين دورتكِ الشهرية يمكن أن يوفر أيضاً سياقاً قيماً. وقد يقوم طبيبكِ أيضاً بمراجعة أي أدوية تتناولينها حالياً، حيث يمكن لبعضها أن يؤثر على جودة النوم.
لاستبعاد الحالات الطبية الأخرى، قد يوصى بإجراء فحوصات مثل تحاليل الدم. وفي بعض الحالات، قد يُقترح إجراء دراسة للنوم، تُعرف باسم تخطيط النوم، لمراقبة أنماط نومكِ طوال الليل.
يتم تصميم مناهج العلاج لتناسب الفرد والأسباب المحددة للأرق. وقد تشمل الخيارات ما يلي:
العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I): يركز هذا العلاج على تغيير الأفكار والسلوكيات التي تتدخل في النوم.
الأدوية: اعتماداً على الحالة، قد يتم وصف أدوية معينة للمساعدة في إدارة مشاكل النوم.
تعديلات نمط الحياة: تشمل التوصيات غالباً وضع جدول نوم ثابت، وإنشاء روتين مريح قبل النوم، وإدارة التوتر من خلال تقنيات مثل التأمل أو كتابة المذكرات. ويمكن أن يلعب إعطاء الأولوية لنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام دوراً أيضاً.
إذا استمر الأرق على الرغم من هذه الإجراءات، فإن الأمر يتطلب مزيداً من التقييم الطبي. ويمكن لطبيب متخصص في طب النوم تقديم استراتيجيات تشخيص وعلاج أكثر استهدافاً لاضطرابات النوم.
معالجة الأرق عند النساء
يعد الأرق مشكلة واسعة الانتشار، وتؤثر بشكل خاص على النساء عبر مراحل الحياة المختلفة. ومن التحولات الهرمونية أثناء البلوغ والحمل وانقطاع الطمث إلى الآثار المتراكمة للتوتر والقلق والحالات الصحية الأخرى، تتنوع أسباب اضطرابات النوم وتتعقد. والاعتراف بهذه التحديات الفريدة هو الخطوة الأولى.
وعلى الرغم من أن الأسباب يمكن أن تكون متعددة الأوجه، فإن فهم التفاعل بين العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية يمهد طريقاً أكثر وضوحاً نحو الإدارة الفعالة. ويعد استمرار البحث في فيزيولوجيا النوم الخاصة بالجنس وتطوير استراتيجيات علاجية مخصصة أمراً حيوياً.
المراجع
Mong, J. A., & Cusmano, D. M. (2016). Sex differences in sleep: impact of biological sex and sex steroids. Philosophical transactions of the Royal Society of London. Series B, Biological sciences, 371(1688), 20150110\. https://doi.org/10.1098/rstb.2015.0110
Jehan, S., Auguste, E., Hussain, M., Pandi-Perumal, S. R., Brzezinski, A., Gupta, R., Attarian, H., Jean-Louis, G., & McFarlane, S. I. (2016). Sleep and Premenstrual Syndrome. Journal of sleep medicine and disorders, 3(5), 1061\. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC5323065/
Moderie, C., Boudreau, P., Shechter, A., Lespérance, P., & Boivin, D. B. (2021). Effects of exogenous melatonin on sleep and circadian rhythms in women with premenstrual dysphoric disorder. Sleep, 44(12), zsab171. https://doi.org/10.1093/sleep/zsab171
Ciano, C., King, T. S., Wright, R. R., Perlis, M., & Sawyer, A. M. (2017). Longitudinal study of insomnia symptoms among women during perimenopause. Journal of Obstetric, Gynecologic & Neonatal Nursing, 46(6), 804-813. https://doi.org/10.1016/j.jogn.2017.07.011
Lucena, L., de Campos, B. H., Dimov, L., Tufik, S., & Hachul, H. (2025). Is Anxiety Associated with Vasomotor Symptoms in Postmenopausal Women with Insomnia Complaints?. Sleep Science, 18(04), e410-e419. https://doi.org/10.1055/s-0045-1813728
Pérez-Medina-Carballo, R., Kosmadopoulos, A., Boudreau, P., Robert, M., Walker, C. D., & Boivin, D. B. (2023). The circadian variation of sleep and alertness of postmenopausal women. Sleep, 46(2), zsac272. https://doi.org/10.1093/sleep/zsac272
الأسئلة الشائعة
لماذا يبدو أن النساء يواجهن صعوبة في النوم أكثر من الرجال؟
غالباً ما تعاني النساء من مشاكل نوم أكثر من الرجال. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى طريقة تأثير الهرمونات على أجسادهن. ويمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية أثناء الدورات الشهرية والحمل وانقطاع الطمث إلى اضطراب النوم. بالإضافة إلى ذلك، تتعامل النساء أحياناً مع مزيد من التوتر والمشاكل الصحية التي تجعل النوم صعباً.
كيف تؤثر الدورات الشهرية على نوم المرأة؟
خلال الفترة التي تسبق الدورة الشهرية، يمكن أن تسبب التغيرات الهرمونية تقلبات مزاجية وانزعاجاً جسدياً، مما يجعل من الصعب النوم أو البقاء نائماً. وتلاحظ بعض النساء أنهن ينمن بشكل سيئ قبل بدء دورتهن الشهرية مباشرة.
ما هو أرق ما بعد الولادة؟
هذه هي مشكلة النوم التي تعاني منها العديد من الأمهات الجدد بعد الولادة. حيث تنخفض الهرمونات فجأة، وتتطلب رعاية المولود الجديد، مثل الرضاعة المتكررة وتغيير الحفاضات، نوماً غير متقطع لفترات قصيرة جداً. إنها فترة صعبة بالنسبة للنوم.
كيف يؤثر انقطاع الطمث على النوم؟
مع مرور النساء بمرحلة انقطاع الطمث، يمكن للهبات الساخنة والتعرق الليلي أن توقظهن بشكل متكرر. ويمكن للتغيرات الأخرى، مثل التقلبات المزاجية ومشاكل التنفس أثناء النوم، أن تجعل النوم أكثر صعوبة في الحصول عليه والاستمرار فيه.
ما الفرق بين الأرق واكتئاب ما بعد الولادة؟
بينما يمكن لكلا الأمرين أن يجعلاكِ تشعرين بالضيق، فإن الأرق يتعلق في المقام الأول بعدم القدرة على النوم. واكتئاب ما بعد الولادة هو اضطراب مزاجي ينطوي على حزن مستمر، وفقدان الاهتمام، وتغيرات عاطفية أخرى، على الرغم من أن مشاكل النوم غالباً ما تكون جزءاً رئيسياً منه. ومن المهم التحدث مع الطبيب لمعرفة ما يحدث.
ما هي الأعراض الوعائية الحركية؟
هذه أعراض جسدية مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي التي تحدث عندما يتكيف جسم المرأة مع مستويات هرمون منخفضة، غالباً أثناء مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث. ويمكن أن تقطع النوم فعلياً.
هل يمكن أن يجعل التوتر الأرق أسوأ بالنسبة للنساء؟
بالتأكيد. يتسبب التوتر في إفراز جسمكِ لهرمونات مثل الكورتيزول، والتي تبقيكِ في حالة تأهب ويمكن أن تجعل من الصعب جداً الاسترخاء والنوم. وعندما تكونين متوترة، غالباً ما تتأثر جودة نومكِ أيضاً.
ما هي نظافة النوم؟
تشير نظافة النوم إلى العادات والممارسات التي تساعدكِ على الحصول على نوم جيد. ويشمل ذلك أموراً مثل وجود جدول نوم منتظم، وإنشاء روتين مريح قبل النوم، والتأكد من أن غرفتكِ مظلمة وهادئة، وتجنب الكافيين أو الوجبات الثقيلة بالقرب من وقت النوم.
هل يمكن لبعض الحالات الصحية أن تسبب الأرق لدى النساء؟
نعم، حالات مثل القلق والاكتئاب ومتلازمة تململ الساقين هي أكثر شيوعاً لدى النساء ويمكن أن تتدخل بشكل كبير في النوم. ويمكن للألم الناجم عن مشاكل صحية أخرى أن يجعل من الصعب أيضاً النوم أو البقاء نائماً.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
إخلاء مسؤولية طبي: المعلومات المقدمة على هذا الموقع هي لأغراض تعليمية وإعلامية فقط ولا يُقصد بها أن تكون نصيحة طبية أو صحية. قد يحتوي هذا المحتوى على أخطاء ولا ينبغي الاعتماد عليه لاتخاذ قرارات صحية أو طبية أو نمط حياة تغير مجرى الحياة. احرص دائمًا على استشارة طبيبك أو أي مقدم رعاية صحية مؤهل آخر بشأن أي أسئلة قد تكون لديك بخصوص أي حالة طبية أو علاج.
كريستيان بورغوس




