يكبر الأطفال اليوم وهم محاطون بالهواتف والتطبيقات في كل مكان. هكذا يتواصلون ويتعلمون، بل ويكتشفون من هم.
لكن بالنسبة للوالدين، قد يكون الأمر مثيرًا للقلق بعض الشيء. نراهم ملتصقين بالشاشات ونتساءل إن كان ذلك أكثر من اللازم.
هذا الدليل هنا لمساعدتك على فهم إدمان وسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين، والتعرّف على العلامات، ومعرفة كيفية الحفاظ على التوازن في المنزل.
ما العوامل التي تجعل دماغ المراهق أكثر عرضة بشكل فريد؟
تُعدّ المراهقة فترةً من التطور الدماغي الكبير، مما يجعل المراهقين أكثر عرضةً بشكل خاص لجاذبية وسائل التواصل الاجتماعي. خلال هذه السنوات التكوينية، يكون نظام المكافأة في الدماغ شديد النشاط، إذ يبحث عن تجارب جديدة وتغذية راجعة إيجابية.
وفي الوقت نفسه، لا تزال القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن اتخاذ القرار وضبط الاندفاع وفهم العواقب طويلة المدى، في طور النضج. وتعني هذه المرحلة التطورية أن المراهقين أكثر ميلاً للانجذاب إلى الإشباع الفوري الذي تقدمه منصات وسائل التواصل الاجتماعي دون الموازنة الكاملة للسلبيات المحتملة.
كيف يؤثر تطور القشرة الجبهية الأمامية في ضبط الاندفاع؟
غالبًا ما تُعدّ القشرة الجبهية الأمامية «مركز التحكم التنفيذي» في الدماغ، لكنها لا تنضج بالكامل إلا في منتصف العشرينيات إلى أواخرها. ويؤثر هذا التطور المستمر في قدرة المراهق على تنظيم المشاعر، ومقاومة الاندفاعات، والتفكير في عواقب أفعاله.
يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي، بتدفقها المستمر من الإشعارات والإعجابات والتحديثات، أن توفر مكافأة قوية وفورية تتجاوز آليات ضبط الاندفاع التي لا تزال في طور النمو. وهذا قد يجعل من الصعب على المراهقين الانفصال عنها، حتى عندما يدركون أن استخدامها أصبح مفرطًا.
لماذا يُعدّ التحقق من الأقران والمكانة الاجتماعية مهمين إلى هذا الحد؟
تُعدّ المراهقة فترة حاسمة للتطور الاجتماعي، وغالبًا ما تحمل آراء الأقران وزنًا كبيرًا. ويمكن لمنصات وسائل التواصل الاجتماعي أن تضخم هذه الحاجة إلى التقدير، فتحول التفاعلات إلى أداء تصبح فيه الإعجابات والتعليقات وأعداد المتابعين مقاييس للمكانة الاجتماعية.
كما أن المقارنة المستمرة بالآخرين، التي غالبًا ما تقدم نسخًا مثالية من الحياة، قد تخلق ضغطًا للحفاظ على شخصية معينة على الإنترنت، مما يسهم في القلق والخوف من فوات الشيء.
ما قوة فومو (الخوف من فوات الشيء)؟
فومو هو قلق واسع الانتشار من أن الآخرين يعيشون تجارب ممتعة ومجزية يكون المرء غائبًا عنها. وغالبًا ما تكون خلاصات وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بلقطات منتقاة من حياة الأصدقاء وإجازاتهم وفعالياتهم الاجتماعية.
وبالنسبة للمراهقين، الذين تُعدّ عوالمهم الاجتماعية ذات أهمية قصوى، فإن رؤية هذه التحديثات المستمرة قد تثير مشاعر شديدة من الإقصاء وعدم الكفاية. ويمكن لهذا الخوف أن يدفع إلى التحقق القهري من وسائل التواصل الاجتماعي، حتى عندما يؤدي ذلك إلى مشاعر سلبية، إذ إن الرغبة في البقاء على اتصال وعلى اطلاع تطغى على احتمالية الضيق.
كيف يوضح بحث الدماغ هذه القابلية للتأثر؟
ولفهم السبب الدقيق الذي يجعل المراهقين يواجهون صعوبة في الانفصال، يستخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس البصمات الكهربائية المحددة للدماغ النامي في الوقت الحقيقي. وبدلاً من الاعتماد على الملاحظة السلوكية وحدها، يتتبع العلماء الواسمات العصبية الفسيولوجية المميزة ليروا كيف تستولي المنبهات الرقمية على انتباه المراهقين وشبكات المكافأة لديهم.
فعلى سبيل المثال، يُعدّ P300 إشارة كهربائية تنطلق عندما يعالج الدماغ معلومات جديدة ويحافظ على الانتباه. وتشير دراسات EEG إلى أن الانقطاعات الرقمية المتكررة (مثل الإشعارات المستمرة) ترتبط باستجابات P300 المتأخرة أو الضعيفة لدى المراهقين. ويُظهر هذا القياس الجسدي كيف يمكن لتعدد المهام الرقمي المزمن أن يضعف فعليًا وظيفتهم التنفيذية التي لا تزال في طور النمو وقدرتهم على التركيز العميق.
وبالنسبة للوالدين، يحول هذا البحث التحذيرات المجردة إلى بيولوجيا ملموسة. ومن المهم التأكيد على أن مقاييس EEG هذه هي أدوات بحث علم الأعصاب فقط تُستخدم لفهم الاتجاهات النمائية على مستوى السكان، وليست اختبارات تشخيصية سريرية لعادات وقت الشاشة لدى طفل بعينه.
ومع ذلك، فإن معرفة أن هذه القابلية للتأثر قابلة للقياس موضوعيًا توفر أساسًا قويًا مدعومًا بالعلم للوالدين لفرض حدود رقمية واضحة بثقة.
ما العلامات التحذيرية الرئيسية لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين؟
قد يكون من الصعب معرفة متى يتجاوز استخدام المراهق لوسائل التواصل الاجتماعي حدّ الانخراط المعتاد إلى شيء أكثر إثارة للقلق. ومع ذلك، قد تشير عدة مؤشرات إلى وجود مشكلة في طور التكوّن.
لماذا تُعدّ تراجع الدرجات وفقدان الاهتمام من علامات الإنذار؟
عندما تبدأ وسائل التواصل الاجتماعي في أخذ الأولوية، غالبًا ما يتراجع الأداء الأكاديمي والانخراط في الأنشطة الأخرى. وقد يبدأ المراهق في إهمال الواجبات المنزلية، أو التغيب عن الحصص، أو إظهار انخفاض ملحوظ في الحماس للرياضة أو الأندية أو الهوايات التي كان يستمتع بها سابقًا.
وقد يكون هذا التحول دقيقًا في البداية، ربما في صورة واجبات متأخرة أو تدريبات فائتة، لكنه قد يتفاقم مع استهلاك وقت الشاشة لمزيد من انتباههم وطاقتهم.
كيف تشير أنماط النوم وتقلبات المزاج إلى وجود مشكلة؟
يمكن للتحفيز المستمر من وسائل التواصل الاجتماعي أن يعطل بشكل كبير جدول نوم المراهق. ويذكر كثير من المراهقين أنهم يبقون مستيقظين حتى وقت متأخر وهم يتصفحون الخلاصات، مما يؤدي إلى نقص النوم، والتعب أثناء النهار، وصعوبة التركيز.
وقد يؤدي هذا الحرمان من النوم، مقترنًا بالتقلبات العاطفية صعودًا وهبوطًا المرتبطة غالبًا بالتفاعلات عبر الإنترنت، إلى تغيرات ملحوظة في المزاج. وقد يصبح التهيج أو القلق أو النظرة السلبية عمومًا أكثر شيوعًا. وقد يعاني بعض المراهقين أيضًا من زيادة التقلبات المزاجية أو شعور عام بالتململ عندما لا يكونون متصلين.
ماذا يدل الانسحاب من العائلة والأصدقاء؟
مع انغماس المراهق أكثر في عالمه الإلكتروني، قد يبدأ في الابتعاد عن العلاقات الواقعية. وقد يبدو ذلك في صورة قضاء وقت أقل مع العائلة، أو تجنب المحادثات، أو تفضيل التفاعل مع الأصدقاء عبر الإنترنت بدلاً من اللقاء المباشر.
وقد يرفض الدعوات إلى المناسبات العائلية أو التجمعات الاجتماعية مع الأصدقاء الذين يعرفهم خارج وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن أن يكون هذا العزل علامة تحذيرية، إذ يشير إلى أن روابطه الاجتماعية الأساسية تنتقل إلى المجال الرقمي.
لماذا يُعدّ الغضب أو الخداع بشأن وقت الشاشة مثيرًا للقلق؟
قد تُقابل محاولات الحد من وقت شاشة المراهق أو الاستفسار عن أنشطته عبر الإنترنت بالدفاعية أو الغضب أو الخداع الصريح. وقد يصبح المراهق مضطربًا عند مطالبته بإبعاد جهازه، أو إخفاء استخدامه للهاتف، أو الكذب بشأن مقدار الوقت الذي يقضيه على الإنترنت.
وقد يصبح أيضًا كتومًا بشأن المحتوى الذي يشاهده أو الأشخاص الذين يتفاعل معهم. وقد ينشأ هذا السلوك من الخوف من فقدان الوصول إلى عالمه الإلكتروني أو من الرغبة في تجنب تدخل الوالدين.
كيف ينبغي للوالدين التحدث مع أبنائهم المراهقين عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟
كيف يمكن للوالدين بدء الحوار بتعاطف؟
قد يبدو الحديث مع المراهقين عن وسائل التواصل الاجتماعي أمرًا صعبًا. ومن السهل الوقوع في نمط الإشارة إلى ما يبدو خاطئًا، لكن ذلك غالبًا ما يدفع الأطفال إلى الانغلاق.
بدلاً من ذلك، حاول البدء بالفضول. اطرح أسئلة مفتوحة عن الأشياء التي يستمتعون بها عبر الإنترنت.
فكر في الأمر بهذه الطريقة: إذا كان ابنك المراهق يواجه صعوبة في علاقة صداقة، فلن تتهمه فورًا بارتكاب خطأ. بل ستحاول أولاً فهم وجهة نظره. وينطبق الأمر نفسه هنا.
ابدأ بسؤالهم عما يحبونه في بعض التطبيقات أو المنصات. ما الذي يجدونه مثيرًا للاهتمام أو ممتعًا؟ ومع من يتواصلون؟
استمع دون إصدار أحكام. حتى إذا لم تفهم سبب قضائهم كل هذا الوقت على لعبة أو صيحة معينة، حاول أن تنصت إليهم.
اربط تجاربهم عبر الإنترنت بمشاعرهم في الواقع. على سبيل المثال: «لاحظت أنك تبدو سعيدًا جدًا بعد الدردشة مع أصدقائك عبر الإنترنت. ما الذي يعجبك في تلك المحادثات؟»
هذا النوع من النهج يساعد على بناء الثقة. ويُظهر لهم أنك مهتم بعالمهم، وليس فقط بمراقبة وقت الشاشة. والهدف هو إبقاء قنوات التواصل مفتوحة حتى يشعروا بالراحة في المجيء إليك إذا واجهوا شيئًا غير مريح أو غير آمن عبر الإنترنت.
لماذا يعد تجسيد العادات الرقمية الصحية أمرًا أساسيًا؟
الأطفال يراقبون ما نفعله، حتى عندما نظن أنهم لا يفعلون. فإذا كنت على هاتفك باستمرار أثناء وجبات العائلة أو عندما يُفترض أنك تقضي الوقت معهم، فإن ذلك يرسل رسالة متناقضة.
ومن الصعب أن تطلب من المراهق أن يبتعد عن هاتفه إذا لم تتمكن من فعل الشيء نفسه. والاعتراف بأن الأمر صعب على البالغين أيضًا قد يجعلك أكثر قربًا منهم.
كن واعيًا بوقت الشاشة الخاص بك. حاول إبعاد هاتفك خلال أوقات العائلة المخصصة، مثل الوجبات أو الأمسيات.
شارك أنشطتك غير المتصلة بالإنترنت. تحدث عن الكتب التي تقرؤها، أو النزهات التي تقوم بها، أو الهوايات التي تستمتع بها.
اعترف عندما يكون الأمر صعبًا عليك. قول شيء مثل: «أجد أحيانًا صعوبة في التوقف عن التمرير أيضًا»، قد يفتح الباب لحوار أكثر صدقًا حول التوازن.
إن إظهار شكل العلاقة الصحية مع التكنولوجيا في الممارسة العملية غالبًا ما يكون أكثر فاعلية من مجرد إخبارهم بما يجب عليهم فعله.
كيف يمكن للعائلات العمل معًا على خطة إعلامية؟
بدلاً من فرض قواعد صارمة قد يتم تجاهلها، حاولوا إنشاء خطة عائلية لاستخدام الوسائط معًا. ويتضمن ذلك مناقشة التوقعات والاتفاق على الإرشادات كفريق. وهذا يمنح المراهقين شعورًا بالملكية ويجعلهم أكثر احتمالاً للالتزام بالخطة.
ضع هذه النقاط في الاعتبار عند تطوير خطتكم:
أوقات بلا شاشة: خصصوا أوقاتًا محددة تُوضع فيها الأجهزة بعيدًا. وقد يشمل ذلك أوقات الوجبات، أو ساعة قبل النوم، أو أثناء التنزهات العائلية.
مناطق بلا أجهزة: قرروا المناطق في المنزل التي لا يُسمح فيها بالهواتف، مثل غرف النوم ليلًا.
حدود الاستخدام: ناقشوا حدودًا يومية أو أسبوعية معقولة لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وقت الشاشة غير الضروري.
مناقشات المحتوى: اتفقوا على التحدث بصراحة عما يرونه عبر الإنترنت، إيجابًا وسلبًا.
ما الاستراتيجيات العملية التي تدعم بيئة رقمية منزلية أكثر صحة؟
إن إنشاء بيئة رقمية متوازنة في المنزل يتطلب وضع توقعات واضحة وتشجيع الانخراط في الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت. إن ترسيخ حدود ثابتة حول استخدام التكنولوجيا أمر أساسي لمنع الإفراط في وقت الشاشة. يساعد هذا النهج المراهقين على تطوير علاقة أكثر صحة مع أجهزتهم.
إرساء "مناطق بلا هاتف" ووقت عائلي محمي
إن تخصيص أوقات ومناطق محددة على أنها خالية من الشاشات يمكن أن يقلل بشكل كبير من الانقطاعات الرقمية المستمرة. ويشمل ذلك جعل أوقات الوجبات والتجمعات العائلية والساعة السابقة للنوم خالية من الأجهزة.
تتيح هذه الأوقات المحمية اتصالاً وحوارًا حقيقيين، مما يساعد على إعادة بناء المهارات الاجتماعية المباشرة وتقوية الروابط الأسرية. فعلى سبيل المثال، يمكن لـ"منطقة بلا هاتف" في غرف النوم طوال الليل أن تحسن جودة النوم، وهي غالبًا ما تتأثر باستخدام الشاشة المتأخر ليلًا.
استخدام أدوات الرقابة الأبوية والمراقبة بشكل بنّاء
يمكن أن يكون برنامج الرقابة الأبوية وإعدادات الأجهزة أدوات مفيدة لإدارة وقت الشاشة والوصول إلى المحتوى. ويمكن أن تساعد هذه الأدوات في تحديد حدود زمنية لتطبيقات معينة أو للاستخدام العام، وحظر المواقع غير المناسبة، وتوفير رؤى حول نشاط المراهق على الإنترنت.
ومن المهم استخدام هذه الأدوات بشفافية، مع مناقشة غرضها مع ابنك المراهق بدلاً من استخدامها كوسيلة مراقبة سرية. فالهدف هو توجيه الاستخدام المسؤول، لا خلق جو من عدم الثقة.
كما أن المتابعات المنتظمة حول التجارب عبر الإنترنت، الموجهة بالفضول لا بالحكم، يمكن أن تكمل هذه التدابير التقنية.
تشجيع وتسهيل الهوايات والأنشطة غير المتصلة بالإنترنت
يُعدّ تشجيع الأنشطة غير الرقمية والمشاركة فيها بفاعلية أمرًا حيويًا لـرفاه المراهق النفسي العام. وقد يشمل ذلك إعادة اكتشاف الهوايات القديمة أو استكشاف هوايات جديدة، مثل الرياضة أو الفن أو الموسيقى أو القراءة أو الأنشطة الخارجية.
عندما يكون لدى المراهقين اهتمامات مشوقة خارج الإنترنت، يقل احتمال شعورهم بالحاجة إلى البحث المستمر عن التحفيز من الشاشات. ويمكن أن يساعد جدولة أنشطة بديلة محددة، خاصة بعد فترات الاستخدام المكثف للشاشات، في خلق انتقال طبيعي بعيدًا عن الانخراط الرقمي.
إن مساعدة المراهقين على إيجاد الفرح والرضا في العالم المادي توفر توازنًا ضروريًا مع جاذبية الحياة عبر الإنترنت.
متى وكيف ينبغي للعائلات طلب المساعدة المهنية؟
في بعض الأحيان، قد تصبح تحديات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى المراهقين أكبر مما يستطيع الوالد التعامل معه بمفرده. ومن المهم التعرف إلى متى قد تكون هناك حاجة إلى دعم مهني. طلب المساعدة علامة قوة، لا فشل.
قد تشير عدة مؤشرات إلى أن التدخل المهني مفيد:
تأثير وظيفي كبير: عندما يتدخل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي باستمرار في العمل المدرسي، مما يؤدي إلى تراجع الدرجات، أو يسبب فقدانًا ملحوظًا للاهتمام بالأنشطة التي كان المراهق يستمتع بها سابقًا.
تغيرات عاطفية أو سلوكية شديدة: تحولات ملحوظة في المزاج، زيادة التهيج، الانسحاب من العائلة والأصدقاء، أو سلوكيات خادعة مرتبطة بوقت الشاشة.
تأثيرات على الصحة الجسدية: اضطرابات نوم مستمرة، أو تغيرات في عادات الأكل، أو أعراض جسدية أخرى مرتبطة بالاستخدام المفرط للأجهزة.
يمكن للمتخصصين المساعدة في تحديد ما إذا كان الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي عرضًا لـمشكلات كامنة مثل القلق أو الاكتئاب أو اضطراب نقص الانتباه/فرط النشاط (ADHD). كما يمكنهم تقييم الحالات المتزامنة التي قد تعقّد العلاج.
ما التشخيصات الشائعة وخيارات العلاج؟
عندما يواجه مراهق صعوبة بسبب الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، سيجري مختص الصحة النفسية عادةً تقييمًا لفهم نطاق المشكلة وطبيعتها. وقد يتضمن ذلك مقابلات مع المراهق والوالدين، إضافة إلى استبيانات معيارية.
غالبًا ما تُفصّل أساليب العلاج وفق احتياجات المراهق الفردية وقد تشمل:
العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يساعد هذا العلاج المراهقين على تحديد أنماط التفكير والسلوك السلبية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتغييرها. ويمكنه تعليم آليات التكيف لإدارة الرغبات وتطوير عادات رقمية أكثر صحة.
العلاج الأسري: إن إشراك الأسرة في العلاج يمكن أن يحسن التواصل، ويؤسس حدودًا أكثر صحة حول التكنولوجيا، ويساعد الوالدين والمراهقين على العمل معًا لخلق بيئة رقمية متوازنة.
المقابلة التحفيزية: تشجع هذه التقنية المراهقين على استكشاف دوافعهم الخاصة للتغيير، مما يعزز شعورهم بالقدرة على الفعل وتوجيه الذات في تقليل الاستخدام الإشكالي.
الأدوية: في الحالات التي يرتبط فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحالات صحة نفسية أخرى مثل الاكتئاب أو القلق، قد يُنظر في الأدوية كجزء من خطة علاج أوسع.
غالبًا ما يُنصح بالبدء بطبيب أطفال أو طبيب رعاية أولية، إذ يمكنه تقديم تقييم أولي وإحالة المريض إلى المتخصصين المناسبين. وقد يشمل هؤلاء المتخصصون علماء نفس أو أطباء نفسيين أو أخصائيين اجتماعيين سريريين مرخصين لديهم خبرة في الصحة النفسية للمراهقين والقضايا المتعلقة بالتكنولوجيا.
المضي قدمًا: نهج متوازن
إن المشهد الرقمي يتغير باستمرار، وكذلك فهمنا لتأثيره في العقول الصغيرة. وبينما توفر وسائل التواصل الاجتماعي سبلًا للتواصل والإبداع، فإن قدرتها على إحداث الضرر، خاصة خلال السنوات النمائية الحرجة في المراهقة، لا يمكن إغفالها. وتشير الأدلة إلى أن الإفراط في الاستخدام يمكن أن يعطل السلوكيات الصحية، ويؤثر في الرفاه النفسي، بل ويشبه أنماط الإدمان.
وبصفتنا آباءً، فإن دورنا ليس القضاء على هذه المنصات تمامًا، بل توجيه أبناءنا المراهقين نحو انخراط متوازن وواعٍ. ومن خلال تعزيز التواصل المفتوح، ووضع حدود واضحة، وتجسيد الاستخدام المسؤول، والبقاء على اطلاع بالأبحاث المتطورة، يمكننا مساعدة أطفالنا على التنقل في تعقيدات وسائل التواصل الاجتماعي، وضمان بقائها أداة للتواصل لا مصدرًا للضيق.
المراجع
والا، ب.، & تشنغ، ي. (2024). إن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي القائمة على الفيديو القصير يقلل مكوّن الجهد المرتبط بالحدث P300 في تجربة الهدف الشاذ البصري: علامة على انخفاض الانتباه. Life, 14(3)، 290. https://doi.org/10.3390/life14030290
الأسئلة الشائعة
هل وسائل التواصل الاجتماعي جيدة أم سيئة للمراهقين؟
يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة ومضرة للمراهقين في آن واحد. فهي قد تساعدهم على التواصل مع الأصدقاء ومشاركة اهتماماتهم، لكنها قد تسبب أيضًا القلق ومشكلات النوم وتجعلهم يقارنون أنفسهم بالآخرين. وغالبًا ما يعتمد تأثيرها فيهم على مقدار استخدامها ولماذا يستخدمونها.
ما مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين؟
تشمل بعض المخاطر الشعور بمزيد من القلق أو الحزن، ورؤية أشياء لا ينبغي لهم رؤيتها، والتعامل مع التنمر عبر الإنترنت، ومواجهة صعوبة في النوم، والشعور بالسوء تجاه أنفسهم عندما يقارنون حياتهم بحياة الآخرين عبر الإنترنت.
كم مقدار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي الذي يُعدّ مفرطًا بالنسبة للمراهق؟
لا يوجد رقم دقيق يناسب الجميع. لكن من المهم أن يوازن المراهقون وقت الشاشة مع النوم، والرياضة، والواجبات المدرسية، وقضاء الوقت مع الناس في الحياة الواقعية. إذا بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تعيق هذه الأشياء، فمن المرجح أن استخدامها أصبح مفرطًا.
ما العلامات التي تدل على أن وسائل التواصل الاجتماعي تضر بالمراهق؟
انتبهوا إلى التغيرات في مزاجهم، وانسحابهم من العائلة أو الأصدقاء، وصعوبة النوم، وتراجع الدرجات، وسهولة الانزعاج، أو بدوهم أكثر قلقًا بشأن ما يحدث عبر الإنترنت.
كيف يمكن للوالدين مساعدة المراهقين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأمان؟
يمكن للوالدين وضع قواعد واضحة، والتحدث بصراحة مع أبنائهم المراهقين، وإظهار كيفية استخدام التكنولوجيا بطريقة صحية، واستخدام أدوات لإدارة وقت الشاشة عند الحاجة، والمتابعة بانتظام بشأن تجاربهم عبر الإنترنت دون جعلهم يشعرون بالسوء.
لماذا يكون المراهقون أكثر عرضة للانجذاب إلى وسائل التواصل الاجتماعي؟
إن الجزء من دماغ المراهق الذي يساعد في اتخاذ القرارات والتحكم في الاندفاعات لا يزال في طور النمو. وفي الوقت نفسه، يكون نظام المكافأة في دماغهم نشطًا جدًا، مما يجعلهم أكثر انجذابًا إلى التغذية الراجعة المثيرة التي توفرها وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الإعجابات والتعليقات.
ما هو فومو وكيف يرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي؟
فومو اختصار لعبارة "الخوف من فوات الشيء". وقد يشعر المراهقون بذلك عندما يرون أصدقاءهم يستمتعون أو يفعلون أشياء عبر الإنترنت من دونهم. ويمكن لهذا الخوف أن يجعلهم يشعرون بالقلق وأن يراجعوا هواتفهم باستمرار حتى لا يفوتهم أي شيء مهم.
ماذا أفعل إذا اشتبهت في أن طفلي لديه إدمان على وسائل التواصل الاجتماعي؟
ابدأ بإجراء حوار مفتوح وغير حُكمي. شجعهم على تحمل مسؤولية المشكلة. وإذا استمرت المشكلات أو بدت شديدة، ففكر في طلب الإرشاد من مرشد مدرسي أو معالج أو طبيب متخصص في الصحة النفسية للمراهقين.
إيموتيف هي رائدة في تكنولوجيا الأعصاب تساعد في تقدم أبحاث علوم الأعصاب من خلال أدوات بيانات EEG وبيانات الدماغ المتاحة.
Emotiv





