عندما يعيش شخص ما مع الخرف، يمكن أن تصبح إدارة صحته معقدة. بينما يمكن أن تساعد بعض الأدوية في الأعراض، قد تجعل الأخرى الأمور أسوأ. من المهم حقًا معرفة الأدوية التي يجب الانتباه لها.
تتناول هذه المقالة بعض الأدوية الشائعة للخرف التي يجب تجنبها ولماذا يمكن أن تسبب مشاكل، حتى تتمكن من إجراء محادثة أفضل مع طبيبك.
فهم الخرف ومخاطر الأدوية
الخرف هو مصطلح يصف تراجعاً في الذاكرة والتفكير والقدرات المعرفية الأخرى. وهذا التراجع كبير بما يكفي للتدخل في الحياة اليومية.
بينما يمكن أن تساهم عوامل عديدة في تطوره، إلا أن بعض الأدوية يمكن أن تؤدي للأسف إلى تفاقم الأعراض أو حتى زيادة خطر الإصابة بـ مشاكل معرفية.
عندما تعتبر الأدوية ضرورية، فإن الهدف عادة هو إدارة الأعراض، وفي بعض الحالات، إبطاء تطور المرض. ومع ذلك، فإن استخدام بعض الأدوية يتطلب اهتماماً خاصاً.
بعض الأدوية الموصوفة بشكل شائع يمكن أن تكون لها عواقب غير مقصودة، مما قد يؤدي إلى زيادة الارتباك، أو ضعف الذاكرة، أو تأثيرات سلبية أخرى تحاكي أعراض الخرف أو تفاقمها.
5 أدوية موصوفة بشكل شائع قد تؤدي إلى تفاقم أعراض الخرف
1. الأدوية المضادة للكولين: قلق كبير
تعمل هذه الأدوية عن طريق حجب مادة كيميائية في الدماغ تسمى الأسيتيل كولين. ويعتبر الأسيتيل كولين مهماً للذاكرة والتعلم، وغالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بالخرف بالفعل من مستويات منخفضة منه.
لذلك، فإن تناول الأدوية المضادة للكولين يمكن أن يتداخل مع العمليات المعرفية. وتوجد هذه الأدوية في العديد من الأدوية الشائعة التي تصرف دون وصفة طبية أو بروشتة طبية، بما في ذلك بعض أدوية الحساسية، وأدوية التحكم في المثانة، وأدوية مرض باركنسون.
ويمكن أن يؤدي استخدامها إلى زيادة الارتباك ومشاكل الذاكرة وحتى الهياج.
2. البنزوديازيبينات والمهدئات
غالباً ما توصف البنزوديازيبينات والأدوية المهدئة المماثلة لعلاج القلق أو مشاكل النوم، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على القدرات المعرفية. ويمكن أن تسبب النعاس والدوخة والارتباك، وهي مخاوف شائعة بالفعل لدى مرضى الخرف.
وفي بعض الحالات، تم ربط هذه الأدوية بزيادة خطر السقوط والكسور، مما يضيف بعداً آخر للقلق.
3. بعض مضادات الاكتئاب
على الرغم من أن إدارة الحالة المزاجية أمر مهم، إلا أن بعض مضادات الاكتئاب، وخاصة تلك التي لها خصائص مضادة للكولين، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض المعرفية. ويمكن أن يكون التأثير مشابهاً للأدوية الأخرى المضادة للكولين، مما يؤدي إلى زيادة الارتباك وضعف الذاكرة.
ومن المهم مناقشة النوع المحدد لمضاد الاكتئاب وآثاره الجانبية المحتملة مع مقدم الرعاية الصحية.
4. أدوية النوم
يمكن أن تشكل الأدوية المستخدمة للمساعدة في النوم، والتي غالباً ما يشار إليها باسم "أدوية Z"، مخاطر أيضاً.
وعلى الرغم من أنها قد تساعد في علاج الأرق على المدى القصير، إلا أنها يمكن أن تسهم في النعاس أثناء النهار، والارتباك، وتراجع عام في الوظيفة المعرفية، وهو أمر غير مجدٍ لشخص يتعامل مع الخرف.
5. مضادات الهيستامين ذات الخصائص المضادة للكولين
العديد من مضادات الهيستامين الشائعة، خاصة القديمة منها المستخدمة للحساسية ونزلات البرد، لها تأثيرات مضادة للكولين. وهذا يعني أنها يمكن أن تحجب الأسيتيل كولين، على غرار الأدوية المضادة للكولين المذكورة سابقاً.
بالنسبة لشخص مصاب بالخرف، يمكن لهذه الأدوية أن تفاقم مشاكل الذاكرة والارتباك. وغالباً ما يوصى بالبحث عن مضادات هيستامين أحدث وغير مسببة للنعاس وتفتقر إلى هذه الخصائص إذا دعت الحاجة إلى دواء للحساسية.
لماذا تعتبر هذه الأدوية مشكلة لمرضى الخرف؟
يمكن للعديد من الأدوية أن تتداخل مع الرسل الكيميائية في الدماغ، أو النواقل العصبية، والتي تعاني بالفعل في حالة الخرف.
على سبيل المثال، يمكن للأدوية التي تحجب الأسيتيل كولين، وهو لاعب رئيسي في الذاكرة والتعلم، أن تكون مشكلة بشكل خاص. ونظراً لأن الخرف غالباً ما ينطوي على مستويات منخفضة من الأسيتيل كولين، فإن إضافة دواء يقلل منه بشكل أكبر يمكن أن يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الذاكرة وقدرات التفكير. ويمكن أن يظهر هذا في صورة زيادة الارتباك، وصعوبة التركيز، وتدهور عام في الأعراض المعرفية.
ويمكن أن تسبب بعض الأدوية أيضاً النعاس أو الشعور بـ "الضبابية"، مما قد يجعل من الصعب على الأفراد البقاء يقظين ومتفاعلين.
زيادة خطر الآثار الجانبية
وراء التأثيرات المعرفية، يمكن أن تجلب هذه الأدوية مجموعة من الآثار الجانبية الأخرى التي تشكل خطورة خاصة على المصابين بالخرف. ويمكن أن تشمل هذه:
السقوط والإصابات: الأدوية التي تسبب الدوخة أو النعاس أو تؤثر على التوازن يمكن أن تزيد بشكل كبير من خطر السقوط. بالنسبة لشخص مصاب بالخرف، يمكن أن يؤدي السقوط إلى إصابات خطيرة مثل الكسور، والتي يمكن أن تكون مدمرة وتؤدي إلى مزيد من التدهور.
التغيرات السلوكية: يمكن لبعض الأدوية أن تؤدي إلى تحفيز أو تفاقم الأعراض السلوكية مثل الهياج أو القلق أو التململ. وقد يكون هذا أمراً مزعجاً لكل من الفرد ومقدمي الرعاية له.
مشاكل صحية أخرى: اعتماداً على الدواء، يمكن أن تكون هناك مخاطر للإصابة بمشاكل في القلب، أو مشاكل في الجهاز الهضمي، أو مضاعفات طبية أخرى تزيد من عبء إدارة الخرف. التأثير التراكمي لهذه الآثار الجانبية يمكن أن يقلل من جودة حياة الشخص وقد يزيد من المخاطر الصحية.
بدائل ونهج أكثر أماناً
عندما تؤدي الأدوية الموصوفة بشكل شائع لحالات أخرى إلى تفاقم أعراض الخرف، يصبح استكشاف البدائل أمراً مهماً. ويتضمن ذلك النظر في كل من الاستراتيجيات غير الدوائية وخيارات الأدوية الأكثر أماناً، دائماً تحت إشراف أخصائي الرعاية الصحية.
يمكن أن تكون الأساليب غير الدوائية فعالة للغاية في إدارة الأعراض المختلفة المرتبطة بالخرف. على سبيل المثال، يمكن معالجة التغيرات السلوكية أو القلق من خلال خلق بيئة هادئة ومسالمة. ويمكن أن يشمل ذلك تقليل الضوضاء والمشتتات، وضمان إضاءة ودرجة حرارة مريحة، والتحقق من الاحتياجات الأساسية مثل الجوع أو العطش أو الألم.
علاوة على ذلك، يمكن لتقنيات مثل تمارين التنفس العميق أو الأنشطة المجدولة أن تساعد أيضاً في تعزيز الاسترخاء. ولإدارة الألم، يمكن التفكير في طرق غير دوائية مثل العلاج الطبيعي، أو التدليك اللطيف، أو الكمادات الدافئة أو الباردة، أو الوخز بالإبر.
عندما تكون الأدوية ضرورية، يمكن لمقدم الرعاية الصحية مراجعة الوصفات الطبية الحالية واستكشاف البدائل. بالنسبة لبعض الحالات، قد تعتبر بعض مضادات الاكتئاب أو فئات أخرى من الأدوية أكثر أماناً، اعتماداً على الأعراض المحددة والملف العام لـ صحة الدماغ.
على سبيل المثال، تستخدم بعض مضادات الاكتئاب لإدارة القلق أو اضطرابات المزاج، وقد يتم التفكير في بعض الأدوية لتخفيف الآلام التي تتميز بمستوى مخاطر أقل فيما يتعلق بالآثار الجانبية المعرفية. ومن المهم أيضاً مراعاة أنه قد يكون من الأفضل تجنب بعض المنتجات التي تصرف دون وصفة طبية، وخاصة تلك التي تحتوي على مضادات هيستامين معينة، بسبب قدرتها على إحداث ارتباك أو آثار سلبية أخرى.
المفتاح هو اتباع نهج مخصص، يزن بعناية فوائد ومخاطر أي تدخل. وغالباً ما يتضمن ذلك مراجعة شاملة لجميع الأدوية، بما في ذلك الأدوية الموصوفة وتلك التي تصرف دون وصفة طبية، لتحديد وتقليل التفاعلات السلبية أو الآثار الجانبية المحتملة.
استشارة طبيبك: الخطوة الأكثر أهمية
يمكن للأطباء المساعدة في فرز تعقيدات الأدوية المختلفة وكيفية تفاعلها مع أعراض الخرف أو الحالات الصحية الأخرى. وإليك سبب أهمية هذه الشراكة الكبيرة:
مراجعة شاملة: يمكن للطبيب الاطلاع على قائمة الأدوية الكاملة الخاصة بك لتحديد المشاكل المحتملة، مثل الأدوية ذات التأثيرات المضادة للكولين أو تلك التي قد تزيد من الارتباك.
تعديلات مخصصة: بناءً على الحالة الصحية المحددة للفرد وتطور الخرف، يمكن للطبيب التوصية بتغييرات، مثل تعديل الجرعات، أو تغيير الأدوية، أو التوقف عن الأدوية التي لم تعد مفيدة أو تسبب ضرراً.
استكشاف البدائل: بالإضافة إلى مجرد تغيير الوصفات الطبية، يمكن للأطباء مناقشة الاستراتيجيات غير الدوائية والعلاجات القائمة على علم الأعصاب والتي قد تساعد في إدارة الأعراض دون إضافة مخاطر الأدوية.
أفكار نهائية حول سلامة الأدوية
من الواضح أن إدارة الأدوية لمرضى الخرف تتطلب اهتماماً دقيقاً. وبينما يمكن لبعض الأدوية أن تساعد في علاج الأعراض، إلا أن بعضها الآخر يمكن أن يجعل الأمور أسوأ بالفعل أو يزيد من المخاطر.
لقد تحدثنا عن عدة أنواع من الأدوية التي قد يكون من الواجب تجنبها أو استخدامها بحذر شديد، مثل بعض مضادات الكولين، والبنزوديازيبينات، ومضادات الذهان. والوجبة المعرفية المستفادة هنا هي أن المحادثة مع طبيبك مهمة للغاية.
يمكنهم المساعدة في تحديد أفضل خطة، والتي قد تتضمن أدوية مختلفة، أو تعديل الجرعات، أو حتى تجربة أساليب غير دوائية. واحرص دائماً على إخبار طبيبك بكل ما تتناوله، بما في ذلك المواد التي تصرف دون وصفة طبية والمكملات الغذائية، حتى يتمكنوا من التأكد من أن علاجك آمن وفعال قدر الإمكان.
الأسئلة الشائعة
ما هي الأدوية المضادة للكولين، ولماذا يجب على المصابين بالخرف تجنبها؟
تحجب الأدوية المضادة للكولين مادة كيميائية في الدماغ تسمى الأسيتيل كولين. وهذه المادة الكيميائية مهمة للذاكرة والتفكير. ونظراً لأن الخرف يؤثر بالفعل على هذه القدرات، فإن تناول الأدوية المضادة للكولين يمكن أن يجعل مشاكل الذاكرة والارتباك أسوأ. وتوجد هذه الأدوية غالباً في أدوية الحساسية والبرد والتحكم في المثانة.
هل البنزوديازيبينات آمنة لمرضى الخرف؟
البنزوديازيبينات، التي توصف غالباً للقلق أو مشاكل النوم، لا ينصح بها عموماً للأفراد المصابين بالخرف. وتشير الدراسات إلى أنها قد تزيد من الارتباك، وتفاقم مشاكل التفكير، وتزيد من خطر السقوط والمشاكل الصحية الخطيرة الأخرى. وغالباً ما يبحث الأطباء عن بدائل أكثر أماناً.
هل يمكن أن تكون بعض مضادات الاكتئاب ضارة بمرضى الخرف؟
نعم، بعض مضادات الاكتئاب، وخاصة تلك التي لها تأثيرات مضادة للكولين، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشاكل الذاكرة والتفكير لدى المصابين بالخرف. وبينما قد تكون الأنواع الأخرى مفيدة للحالة المزاجية، فمن الأهمية بمكان مناقشة النوع المحدد والآثار الجانبية المحتملة مع الطبيب.
لماذا تثير أدوية النوم القلق لدى مرضى الخرف؟
العديد من أدوية النوم الشائعة، خاصة تلك التي تعمل مثل مضادات الهيستامين ذات الخصائص المضادة للكولين، يمكن أن تؤدي إلى زيادة الارتباك والدوخة وضعف الذاكرة. وهذا يمكن أن يجعل أعراض الخرف أكثر حدة ويزيد من خطر وقوع الحوادث.
ما هي بعض الأدوية الشائعة التي تصرف دون وصفة طبية (OTC) والتي يجب على مرضى الخرف تجنبها؟
يجب استخدام العديد من المنتجات التي تصرف دون وصفة طبية بحذر أو تجنبها. وتشمل هذه مضادات الهيستامين مثل ديفينهيدرامين (الموجود في العديد من علاجات البرد والحساسية) ومساعدات النوم التي تحتوي على مكونات مماثلة. وتحقق دائماً من المكونات النشطة وناقشها مع الطبيب أو الصيدلي.
هل هناك أنواع أخرى من الأدوية قد تكون مشكلة للمصابين بالخرف؟
نعم، إلى جانب المجموعات الرئيسية المذكورة، فإن أدوية أخرى مثل بعض مضادات الذهان (المستخدمة بحذر للمشاكل السلوكية)، وبعض أدوية مرض باركنسون، وحتى بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم أو الغثيان قد تحتاج إلى دراسة بعناية بسبب الآثار الجانبية المحتملة التي يمكن أن تؤثر على الوظيفة المعرفية.
ما هي المخاطر المحتملة لتناول الأدوية التي تؤدي إلى تفاقم أعراض الخرف؟
تناول الأدوية التي تؤثر سلباً على التفكير يمكن أن يؤدي إلى فقدان ذاكرة أكثر حدة، وزيادة الارتباك، والهياج، وزيادة خطر السقوط. وفي بعض الحالات، تم ربط هذه الأدوية بخطر أكبر للإصابة بأحداث صحية خطيرة وقد تقلل من جودة حياة الشخص بشكل عام.
ماذا علي أن أفعل إذا كنت قلقاً بشأن دواء أتناوله أو يتناوله أحد أحبائي؟
الخطوة الأكثر أهمية هي التحدث مع طبيبك أو مقدم الرعاية الصحية. ويمكنهم مراجعة جميع الأدوية الحالية، بما في ذلك الوصفات الطبية، والأدوية التي تصرف دون وصفة طبية، والمكملات الغذائية، لتحديد ما إذا كان أي منها ضاراً ومناقشة البدائل الأكثر أماناً أو التعديلات اللازمة.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




