فهم الفرق بين الهذيان والخرف يمكن أن يكون معقداً، خاصةً وأنهما يشتركان في بعض الأعراض. ولكن معرفة الفروق أمر مهم للغاية للحصول على المساعدة المناسبة. الهذيان غالباً ما يكون تغيراً مفاجئاً، بينما الخرف عادة ما يتطور ببطء على مر الزمن.
تتناول هذه المقالة ما يجعلهم مختلفين، وما الذي يجب الانتباه إليه، ولماذا يعتبر ذلك مهماً.
ما الفارق بين الهذيان والخرف؟
الفشل المعرفي الحاد مقابل التنكس العصبي المزمن
من الشائع جداً أن يخلط الناس بين الهذيان والـ خرف، خاصة وأن كليهما يؤثر على طريقة تفكير الشخص وتصرفاته. لكنهما في الواقع حالتان مختلفتان تماماً.
تخيل الهذيان كعاصفة مفاجئة ومؤقتة في الدماغ. يظهر عادةً بسرعة، خلال ساعات أو أيام، وغالباً ما يحدث بسبب عامل محدد مثل عدوى، أو دواء جديد، أو حتى مجرد الجفاف.
المشكلة الأساسية في الهذيان هي مشكلة في الإنتباه والوعي. قد يبدو الأشخاص المصابون بالهذيان مرتبكين، أو مضطربين، أو نعاسين للغاية، ويمكن أن تتغير حالتهم كثيراً بين لحظة وأخرى.
أما الخرف، من ناحية أخرى، فهو أشبه بـ تآكل دماغي بطيء وثابت. إنه حالة مزمنة تتطور على مدى أشهر أو سنوات، وعادة ما تنتج عن تغيرات مستمرة في بنية الدماغ، كما هو الحال في مرض ألزهايمر.
في حين أن فقدان الذاكرة يمثل جزءاً كبيراً من الخرف، إلا أنه يؤثر أيضاً على مهارات التفكير الأخرى مثل حل المشكلات، واللغة، واتخاذ القرارات. وخلافاً للهذيان، الذي يمكن علاجه والتعافي منه غالباً إذا تم علاج السبب الكامن وراءه، فإن الخرف يتطور بشكل تدريجي ولا يمكن الشفاء منه عموماً.
إليك ملخص سريع:
الهذيان: ظهور مفاجئ، أعراض متقلبة، يؤثر بشكل أساسي على الانتباه، وغالباً ما يكون قابلاً للشفاء.
الخرف: ظهور تدريجي، تدهور مستمر، يؤثر على الذاكرة ومجالات معرفية متعددة، وغير قابل للشفاء عموماً.
هل يمكن أن تصاب بالهذيان والخرف في وقت واحد؟
في الواقع، من الشائع جداً أن يصاب الشخص المصاب بالخرف بالفعل بالهذيان.
تخيل الأمر على هذا النحو: إذا كان الدماغ يعاني بالفعل من التحديات المستمرة للخرف، فقد يكون أكثر عرضة لصدمة مفاجئة مثل الإصابة بعدوى أو تغيير في الأدوية. عندما يحدث الهذيان كمرض إضافي فوق الخرف، فإنه يمكن أن يجعل الأمور أكثر إرباكاً وغالباً ما يؤدي إلى فترات إقامة أطول في المستشفى وصعوبة في التعافي.
لماذا يُعتبر الهذيان حالة طبية طارئة؟
غالباً ما يكون الهذيان علامة على حدوث أمر خطير في الجسم. ونظراً لإمكانية حدوثه بسبب عدوى، أو أمراض خطيرة، أو تفاعلات دوائية خطيرة، فإنه يحتاج إلى فحص وتدخل فوري.
يُعد تحديد سبب الهذيان وعلاجه على الفور أمراً أساسياً لمنع حدوث مشكلات صحية أكثر خطورة ويمكن أن يحسن بشكل كبير من فرص التعافي. وإذا تُرِك الهذيان دون علاج، فقد يؤدي إلى إقامة أطول في المستشفى، وزيادة خطر السقوط، وحتى التدهور المعرفي طويل الأمد.
إنه إشارة إلى أن الجسم يتعرض لضغط شديد ويتطلب عناية طبية فورية.
الأنماط الزمنية وخصائص ظهور الهذيان والخرف
ساعات إلى أيام لتطور الهذيان
عادة ما يظهر الهذيان فجأة تامة، في غضون ساعات إلى بضعة أيام، وليس أسابيع أو أشهر.
يبدو الأمر وكأن مفتاحاً قد تم تشغيله فجأة، مسبباً تغيراً سريعاً في طريقة تفكير الشخص وسلوكه. هذا الظهور المفاجئ هو ميزة رئيسية تساعد في تمييزه عن المشكلات المعرفية الأخرى. وغالباً ما يحدث بسبب مشكلة طبية كامنة، مثل عدوى، أو تغيير في الأدوية، أو حتى شيء بسيط مثل الجفاف.
بما أنه يحدث بسرعة كبيرة، فغالباً ما يلاحظه أفراد الأسرة أو مقدمو الرعاية الذين يرون فارقاً شاسعاً عن طبيعة الشخص المعتادة.
سنوات إلى عقود لتطور الخرف
أما الخرف، من ناحية أخرى، فهو عملية أبطأ بكثير؛ فهو لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يتطور تدريجياً على مدى أشهر أو سنوات أو حتى عقود.
يعني هذا التقدم البطيء أن التغيرات في الذاكرة والتفكير والسلوك قد تكون طفيفة في البداية. وغالباً، قد لا يدرك الأشخاص وجود خطب ما إلا بعد تقدم الحالة بشكل ملحوظ.
يكون التراجع ثابتاً، على الرغم من أن المعدل يمكن أن يختلف بين أنواع الخرف المختلفة وحتى بين الأفراد. إنها عملية تنكس عصبي مزمنة، مما يعني أن بنية الدماغ ووظائفه تضعف ببطء على مدى فترة طويلة.
ما هي متلازمة غروب الشمس ولماذا تزداد سوءاً في الليل؟
متلازمة غروب الشمس، والمعروفة أيضاً بالارتباك في أواخر اليوم، هي ظاهرة غالباً ما ترتبط بالخرف، على الرغم من أنها قد تحدث أحياناً في حالات الهذيان أيضاً. وهي تصف حالة تزداد فيها مشاعر الارتباك والاضطراب وفقدان الاتجاه مع تلاشي ضوء النهار واقتراب المساء.
الأسباب الدقيقة ليست مفهومة تماماً، ولكن يُعتقد أن عدة عوامل تساهم في ذلك؛ حيث تلعب التغييرات في الساعة البيولوجية للجسم (الإيقاع اليومي) دوراً، وكذلك يساهم انخفاض التعرض للضوء خلال النهار وزيادة الظلال في الليل، مما قد يسبب ارتباكاً للمريض.
كما أن التعب الناجم عن أنشطة اليوم واضطرابات النوم يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تفاقم الأعراض. ويُعد هذا التدهور في الإدراك والارتباك في المساء نمطاً مميزاً قد يكون مقلقاً ومزعجاً لكل من المريض ومقدمي الرعاية له.
ما هي علامات التحذير الرئيسية التي يجب البحث عنها؟
لماذا لم يعد بإمكان المريض الانتباه والتركيز؟
تُعد الصعوبة في التركيز أو الحفاظ على الانتباه مؤشراً رئيسياً على احتمال وجود مشكلة ما. وفي حالة الهذيان، يمكن أن يكون هذا العجز عن التركيز واضحاً للغاية.
قد يبدو الشخص سريع التشتت، أو غير قادر على متابعة المحادثات، أو يعاني لإكمال المهام البسيطة التي تتطلب جهداً ذهنياً مستمراً. وغالباً ما تكون هذه من أولى العلامات التي يلاحظها أفراد الأسرة، لأنها تؤثر بشكل كبير على التفاعلات اليومية.
كيف تكتشف الفرق بين فقدان الذاكرة والارتباك؟
على الرغم من أن كلاً من الهذيان والخرف يمكن أن يؤثرا على الذاكرة والاتجاه، إلا أن نمط هذه التغييرات غالباً ما يكون متميزاً.
يتضمن الخرف عادةً فقداناً تدريجياً وبطيئاً للذاكرة، يبدأ غالباً بالأحداث الأخيرة ويؤثر تدريجياً على الذكريات القديمة. وعادة ما يتعلق الارتباك في الخرف بالوقت والمكان والأشخاص في نهاية المطاف، ويميل إلى أن يكون ثابتاً ومتواصلاً.
في المقابل، يتميز الهذيان بظهور مفاجئ للارتباك. فقد يكون الشخص المصاب بالهذيان واضح الذهن في لحظة ما، ثم يصبح مشوشاً للغاية في اللحظة التالية بشأن مكانه، أو هوية الأشخاص المحيطين به، أو أي يوم هو.
ويمكن أن يتقلب هذا الارتباك بشكل كبير على مدار اليوم، حيث يتحسن أحياناً ثم يتدهور بسرعة مجدداً. وغالباً ما يكون الفارق الرئيسي هو سرعة ظهور الأعراض وطبيعتها المتقلبة في حالة الهذيان.
تصنيف حالات فرط النشاط وخمول النشاط
لا يظهر الهذيان دائماً مصحوباً باضطراب واضح، بل يتم تصنيفه غالباً إلى حالات مختلفة:
الهذيان المفرط النشاط (Hyperactive Delirium): هذا هو الشكل الأكثر شيوعاً ومعرفة، حيث قد يظهر على المرضى التلملم، أو الاضطراب، أو التنقل المستمر، أو حتى العدوانية. وقد يكونون متيقظين ولكنهم مشتتون بدرجة عالية، وفي بعض الأحيان يعانون من الهلوسة أو الأوهام.
الهذيان الخامل النشاط (Hypoactive Delirium): غالباً ما يتم التغاضي عن هذه الحالة لأن الشخص قد يبدو نعساناً، أو منسحباً، أو خمولاً. قد ينامون بشكل مفرط، وتقل لديهم الحركة، ويبدون غير مستجيبين بشكل عام. وبالرغم من غياب الاضطراب الخارجي الواضح، يتواجد ارتباك وضعف معرفي كبير.
الهذيان المختلط (Mixed Delirium): يعاني الكثير من الأشخاص من مزيج من أعراض فرط النشاط وخمول النشاط معاً، حيث تتقلب حالتهم بين الاثنين.
إن التعرف على هذه الأشكال المختلفة أمر حيوي للتشخيص والتدخل في الوقت المناسب، حيث تشير الحالتان إلى وجود مشكلة كامنة خطيرة.
ما الذي يسبب هذه التغيرات في الدماغ؟
إن فهم ما يحفز التغيرات في وظائف الدماغ، التي تؤدي إلى حالات مثل الهذيان والخرف، أمر أساسي للتعرف عليها وإدارتها. وتنشأ هذه الحالات عن عمليات أساسية مختلفة، على الرغم من أنها قد تتداخل أحياناً.
الأمراض والخلل الجسدي القابل للشفاء وعوامل العدوى
الهذيان، الذي يوصف غالباً بأنه حالة ارتباك حادة، يحدث تكراراً بسبب صدمة مفاجئة للجسم أو الدماغ. فكر في الأمر كاستجابة حادة من الدماغ لعدم توازن أو إجهاد طارئ.
وتشمل الأسباب الشائعة الالتهابات، مثل التهاب المسالك البولية (UTIs) أو الالتهاب الرئوي، والتي يمكن أن ترهق الجسم وتؤثر على وظائف الدماغ. كما أن الاضطرابات الأيضية مهمة أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، يمكن للتقلبات في مستويات السكر في الدم (سواء الارتفاع الشديد أو الانخفاض الشديد) أن تضعف الوضوح المعرفي بسرعة.
علاوة على ذلك، يمكن للجفاف واختلال توازن الأملاح والمعادن أن يشوش البيئة الكيميائية الدقيقة للدماغ بطريقة مماثلة. وحتى الألم الشديد، إذا لم يتم التعامل معه وتخفيفه، يمكن أن يساهم في ذلك.
ويمكن أن تكون العوامل البيئية في المستشفى، مثل الضوضاء المفرطة، أو نقص الضوء الطبيعي، أو التواجد في مكان غير مألوف، من مسببات الهذيان أيضاً، لا سيما لدى المرضى الأكثر عرضة للإصابة.
الضمور البنيوي لنسيج الدماغ والاعتلالات البروتينية
من ناحية أخرى، ينتج الخرف عادةً عن تغيرات تدريجية وتراكمية وبطيئة في بنية الدماغ وكيميائه.
تتميز الأمراض التنكسية العصبية، مثل مرض ألزهايمر، بالتراكم غير الطبيعي للبروتينات، مثل لويحات الأميلويد وتشابكات تاو، والتي تعطل التواصل بين الخلايا العصبية وتؤدي في النهاية إلى موتها. وتؤدي هذه العملية إلى فقدان نسيج الدماغ، أو ما يعرف بالضمور، وخاصة في المناطق الحيوية للذاكرة والتفكير والسلوك.
بينما ينشأ الخرف الوعائي من تلف الأوعية الدموية في الدماغ، وغالباً بسبب السكتات الدماغية أو ضعف تدفق الدم المزمن، مما يحرم خلايا الدماغ من الأكسجين والمغذيات. وتشمل الأشكال الأخرى من الخرف، مثل الخرف الجبهي الصدغي (FTD) أو خرف أجسام ليوي (LBD)، أنماطاً مختلفة من تدهور خلايا الدماغ وتراكم البروتينات، مما يؤثر على وظائف معرفية وسلوكية معينة.
كيف تؤثر الأدوية والجفاف على الوضوح المعرفي؟
يمكن أن تؤثر الأدوية بشكل كبير على الوظائف المعرفية، مما يؤدي أحياناً إلى الهذيان. فالعديد من الأدوية، وخاصة تلك التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي مثل المهدئات، والأفيونات، وبعض الأدوية النفسية، يمكن أن تعطل إشارات الدماغ.
حتى بعض الأدوية الشائعة التي تصرف بدون وصفة طبية يمكن أن تسبب مشكلات لكبار السن أو أولئك الذين يعانون من مشاكل صحية كامنة. وتلعب الجرعة، والتفاعلات مع أدوية أخرى، وعملية التمثيل الغذائي لدى الفرد دوراً في ذلك.
ويعد الجفاف عاملاً شائعاً آخر يمكن أن يضعف الوضوح المعرفي؛ فعندما يفتقر الجسم إلى السوائل الكافية، يؤثر ذلك على حجم الدم والدورة الدموية، بما في ذلك الواصلة إلى الدماغ.
ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل إمداد الأكسجين والمغذيات للهام، مما يجعل الدماغ أكثر عرضة للارتباك والهذيان. وتذكرنا هذه الحالات بأن الحفاظ على التوازن الفسيولوجي الأساسي أمر جوهري للوظيفة المثالية للدماغ.
كيف يختبر الأطباء للتأكد من وجود الهذيان والخرف؟
بدء تحديد ما إذا كان شخص ما يعاني من الهذيان أو الخرف، أو حتى كليهما، يبدأ بفحص دقيق من قبل أخصائي الرعاية الصحية. وهي ليست عملية سهلة دائماً، خاصة عندما يكون الشخص مصاباً بالخرف بالفعل، لأن الأعراض قد تتداخل وتتشابه.
يبدأ الأطباء غالباً بالتحدث مع المريض وأسرته أو مقدمي الرعاية له للحصول على صورة واضحة عن الحالة الذهنية المعتادة للشخص وكيف تغيرت الأمور؛ حيث يساعد ذلك في تحديد خط الأساس والمقارنة به.
بالنسبة للهذيان، ينصب التركيز على التغيرات المفاجئة؛ حيث يبحث الأطباء عن:
الظهور الحاد: هل بدأ الارتباك فجأة، خلال ساعات أو أيام؟
المسار المتقلب: هل يتغير مستوى يقظة الشخص وارتباكه على مدار اليوم؟
تشتت الانتباه: هل من الصعب عليه التركيز أو البقاء في صلب الموضوع؟
التفكير غير المنظم أو تغير الوعي: هل تفكيره مشوش ومقاوم للفهم، أم أن وعيه بمحيطه يختلف عن المعتاد؟
وتُستخدم أدوات مثل "طريقة تقييم الارتباك" (CAM) بشكل متكرر للمساعدة في تحديد هذه السمات الرئيسية للهذيان. وأحياناً، للفرز الأسرع، يتم استخدام إصدارات أقصر مثل "التقييم التشخيصي خلال 3 دقائق" (3D-CAM).
أما لتشخيص الخرف، فيكون التقييم عادةً أكثر تفصيلاً ويبحث في التراجع الكبير في القدرات المعرفية التي تؤثر على الحياة اليومية. ويتضمن هذا غالباً اختبارات شاملة في مجال علوم الأعصاب لتقييم الوظائف الذهنية المختلفة مثل الذاكرة، واللغة، وحل المشكلات، والانتباه على مدى فترة زمنية أطول. والهدف هو معرفة ما إذا كان هناك تدهور مستمر لا ينتج عن حالة مؤقتة مثل الهذيان.
وإلى جانب هذه التقييمات المعرفية، سيقوم الأطباء أيضاً بإجراء فحوصات بدنية وطلب تحاليل لاستبعاد أو تحديد الأسباب الكامنة. ويمكن أن يشمل ذلك:
فحوصات الدم والبول: للتحقق من وجود التهابات، أو اختلال توازن الأملاح والمعادن، أو مشاكل في الكلى أو الكبد، أو مشاكل أيضية أخرى.
مراجعة الأدوية: لمعرفة ما إذا كان أي من العقاقير الطبية الموصوفة يساهم في إحداث التغيرات المعرفية.
فحوصات التصوير: مثل الرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة المقطعية (CT) للدماغ، والتي يمكن أن تساعد في تحديد التغيرات الهيكلية، أو السكتة الدماغية، أو غيرها من التشوهات. وفي بعض الحالات، يمكن استخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) للتحقق من نشاط النوبات الصرعية.
أطر الإدارة الطبية وتوقعات التعافي للهذيان والخرف
تتطلب إدارة الهذيان والخرف استراتيجيات مختلفة تماماً، على الرغم من تداخلهما غالباً، لا سيما عندما يحدث الهذيان لدى شخص مصاب بالخرف بالفعل. والهدف الأساسي للهذيان هو تحديد وعلاج السبب الكامن وراءه، لأنه غالباً ما يكون حالة مؤقتة.
ويتطلب هذا جهداً سريعاً ومنسقاً من قِبل متخصصي الرعاية الصحية. ويركز العلاج عادةً على الرعاية الداعمة، مثل ضمان الترطيب الكافي، والتغذية، والنوم، مع معالجة أي التهابات، أو اختلال توازن أيضي، أو آثار جانبية للأدوية قد تسهم في ظهور الهذيان.
أما بالنسبة للخرف، فإن النهج يختلف؛ فنظراً لأن معظم أشكال الخرف تقدمية وغير قابلة للشفاء، تدور مراكز الإدارة حول إبطاء تدهور الحالة قدر الإمكان ودعم جودة حياة الفرد.
ويمكن أن يشمل ذلك الأدوية المعتمدة لأنواع معينة من الخرف، مثل مرض ألزهايمر، والتي قد تساعد في السيطرة على الأعراض لفترة من الوقت. وإلى جانب الأدوية، تُعد العلاجات مثل التحفيز المعرفي، والتمارين البدنية، والمحافظة على الانخراط الاجتماعي أموراً بالغة الأهمية وطبية.
وتكون توقعات التعافي من الهذيان جيدة بشكل عام إذا تم العثور على السبب الكامن وعلاجه في الوقت المناسب؛ حيث يمكن للعديد من المرضى العودة إلى مستواهم المعرفي السابق. ومع ذلك، فإن الخرف حالة مزمنة يعقبها تراجع مستمر، مما يعني أن التركيز ينصب على الرعاية والدعم على المدى الطويل بدلاً من البحث عن علاج شافٍ. ويُعد التشخيص المبكر والدقيق مفتاحاً لوضع خطة العلاج والإدارة الأكثر فعالية لأي من الحالتين.
وتشمل الجوانب الرئيسية للإدارة ما يلي:
إدارة الهذيان: تركز على تحديد وعلاج العامل المسبب، وتوفير بيئة آمنة وداعمة للمريض، ومراقبة التغيرات باستمرار.
إدارة الخرف: تتضمن العلاجات الدوائية (لأنواع محددة)، والتداخلات غير الدوائية مثل العلاجات المعرفية والبدنية، والتخطيط لاحتياجات الرعاية المستقبلية.
التعاون بين التخصصات الطبية: تعمل فرق الرعاية الصحية، بما في ذلك الأطباء، والممرضون، والصيادلة، والمعالجون معاً لتقييم المرضى وعلاجهم ودعمهم، لا سيما عند وجود كلتا الحالتين في آن واحد.
أفكار نهائية حول التمييز بين الهذيان والخرف
من المهم حقاً أن نتذكر أن الهذيان والخرف ليسا نفس الشيء، على الرغم من أنهما قد يبدوان متشابهين في بعض الأحيان.
فالهذيان يميل إلى الحدوث بسرعة وتأثيره مفاجئ، غالباً بسبب عامل آخر طارئ مثل التهاب أو مشكلة مرتبطة بدواء ما، ويمكن أن يتحسن في كثير من الأحيان. أما الخرف، على النقيض من ذلك، فعادةً ما يتسلل ببطء مع مرور الوقت وهو تراجع وقصور جدي طويل الأمد في الدماغ.
الأسئلة الشائعة
ما الفارق الأساسي بين الهذيان والخرف؟
أكبر فارق طبي هو سرعة ظهور الأعراض والمشاكل؛ حيث يظهر الهذيان فجأة، في غضون بضع ساعات أو أيام، وغالباً ما يكون علامة على مشكلة صحية مؤقتة. بينما يتطور الخرف ببطء على مدى أشهر أو سنوات ويكون ناتجاً عادةً عن تغيرات وتلفيات دائمة في الدماغ.
هل يمكن للشخص أن يعاني من الهذيان والخرف معاً في ذات الوقت؟
نعم، من الشائع جداً أن يصاب الشخص المصاب بالخرف بالهذيان أيضاً. وعندما يحدث هذا، تسمى الحالة "الهذيان المتراكب فوق الخرف"، حيث تُضاف أعراض الهذيان فوق أعراض الخرف الموجودة مسبقاً.
لماذا يُعتبر الهذيان حالة طوارئ طبية؟
يُعتبر الهذيان حالة طارئة لأنه يشير غالباً لمرض جسدي أو مشكلة طبية كامنة وخطيرة تحتاج لمعالجة وفحص فوري. وإذا لم يتم علاجه بسرعة، فقد يؤدي إلى مشاكل صحية غاية في السوء أو قد يهدد الحياة، خاصة لدى كبار السن.
ما مدى سرعة تطور الهذيان مقارنة بالخرف؟
يظهر الهذيان عادةً بسرعة بالغة، غالباً خلال ساعات إلى يومين. بينما يتقدم الخرف، على العكس، ببطء شديد ويستغرق أشهراً أو حتى سنوات عديدة ليصبح واضحاً وملحوظاً.
ماذا يعني مصطلح "متلازمة غروب الشمس"؟
تُشير "متلازمة غروب الشمس" لزيادة شدة الارتباك والاضطراب الذي يحدث غالباً في وقت متأخر من بعد الظهر أو أثناء الليل. وهو شائع لدى المصابين بالخرف، وعلى الرغم من إمكانية حدوثه مع الهذيان، إلا أنه ليس السمة الرئيسية له كأزمة مستقلة.
ما هي العلامات التي تدل على أن الشخص لم يعد قادراً على الانتباه والتركيز؟
إذا كان الشخص يجد صعوبة في التركيز أو البقاء في الموضوع أثناء الحديث، أو يتشتت انتباهه بسهولة، أو يبدو شارداً باستمرار، فقد يكون لديه مشاكل في الانتباه. وهذه علامة رئيسية تظهر كثيراً في حالات الهذيان.
كيف يمكنني التمييز بين فقدان الذاكرة الناتج عن الخرف والارتباك الناتج عن الهذيان؟
عادةً ما يكون فقدان الذاكرة في الخرف بمثابة تدهور مستمر وبطيء مع مرور الوقت، ويؤثر على الأحداث الأخيرة بشكل أكبر. أما الارتباك في الهذيان فيحدث بشكل مفاجئ ويمكن أن يتقلب كثيراً على مدار اليوم؛ فقد يعرف الشخص مكانه في دقيقة ثم يصبح تائهاً تماماً في الدقيقة التالية.
ما هي الأنواع المختلفة من الهذيان؟
يمكن أن يكون الهذيان مفرط النشاط (تململ واضطراب ورؤية أشياء غير موجودة)، أو خامل النشاط (هدوء وانعزال ونعاس)، أو مزيجاً من الاثنين. ويعد النوعان مفرط النشاط والمختلط هما الأكثر شيوعاً لدى كبار السن.
ما الذي يمكن أن يسبب الهذيان؟
غالباً ما يحدث الهذيان بسبب مشكلات جسدية مؤقتة وعابرة مثل الالتهابات (مثل التهاب المسالك البولية)، أو الجفاف، أو بعض الأدوية والعقاقير، أو الألم، أو حتى الإمساك الشديد؛ فهو بمثابة استجابة الجسم لضغط واختلال مفاجئ.
ما الذي يسبب الخرف؟
يحدث الخرف عادةً بسبب تلف أو تغيرات طويلة المدى ودائمة في خلايا وبنية الدماغ، مثل تلك التي تُرى في مرض ألزهايمر أو السكتات الدماغية المتكررة. وعادةً ما تكون هذه التغييرات دائمة.
كيف يحدد الأطباء ما إذا كانت الحالة هذياناً أم خرفاً؟
يستخدم الأطباء توليفة من الطرق الطبية؛ حيث يتحدثون مع المريض وعائلته حول متى بدأت الأعراض وكيف تغيرت مع الوقت. كما يجرون فحوصات بدنية واختبارات معرفية لتقييم طريقة تفكير وتذكر الشخص المعني.
هل يمكن شفاء الهذيان وعلاجه؟
نعم، يمكن الشفاء والتعافي من الهذيان في كثير من الأحيان. ويكمن السر في تحديد وعلاج السبب الكامّن وراءه، مثل معالجة عدوى أو تعديل دواء ذي آثار جانبية سيئة. وبمجرد التخلص من السبب وحل المشكلة، يزول الارتباك عادةً. ومع ذلك، فإن الخرف لا يمكن الشفاء منه وتداركه بشكل عام.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




