يمكن أن يكون التنقل في عالم تحديات القراءة صعبًا، وأحيانًا يبدو أن هناك مجرد فئة واحدة كبيرة لكل شيء. ولكن في الواقع، هناك أنواع مختلفة من عسر القراءة، ومعرفة عنها يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا. يساعدنا فهم هذه التمييزات على اكتشاف أفضل الطرق لدعم الأشخاص.
ما هي الأنواع المختلفة لعسر القراءة (الدسلكسيا)؟
غالباً ما يُناقش عسر القراءة باعتباره حالة واحدة؛ ومع ذلك، فمن الأدق اعتباره طيفاً ذا مظاهر متعددة. يتشارك معظم الأفراد المصابين بعسر القراءة في تحدٍّ مشترك: وهو صعوبة في المعالجة الفونولوجية (السمعية الصوتية)، وهي القدرة على التعامل مع الأصوات في اللغة المنطوقة. ومع ذلك، فإن كيفية تأثير هذه المشكلة الأساسية على القراءة والتهجئة يمكن أن تؤدي إلى ملامح متميزة للمرض.
تساعد هذه الملامح المعلمين والأخصائيين على تخصيص التدخلات العلاجية. وتشمل بعض الطرق الشائعة لتصنيف عسر القراءة ما يلي:
عسر القراءة الفونولوجي: ربما يكون هذا هو الشكل الأكثر شهرة. يعاني الأشخاص المصابون بهذا النوع بشكل كبير من صعوبة في نطق أصوات الحروف لتشكيل الكلمات.
عسر القراءة السطحي: قد يتمكن الأشخاص المصابون بعسر القراءة السطحي من نطق الكلمات بشكل جيد إلى حد ما، لكنهم يواجهون صعوبة في التعرف على الكلمات الكاملة بالنظر.
عجز التسمية التلقائية السريعة (RAN): يتضمن ذلك صعوبة في تسمية العناصر المألوفة بسرعة ودقة مثل الألوان، أو الأرقام، أو الحروف عند عرضها عليهم.
من المهم ملاحظة أن هذه التصنيفات ليست دائماً تشخيصات منفصلة ومتميزة، بل هي طرق لوصف التحديات الأساسية التي يواجهها الشخص. يظهر العديد من الأفراد مزيجاً من هذه الصعوبات، مما يجعل ملامح التعلم لديهم فريدة من نوعها.
ما هو عسر القراءة الفونولوجي وكيف يؤثر على معالجة الأصوات؟
عسر القراءة الفونولوجي هو طريقة شائعة لظهور عسر القراءة، وهو يتركز بشكل أساسي حول كيفية معالجة الشخص للأصوات في اللغة. لا يتعلق الأمر برؤية الحروف مقلوبة أو خلط الكلمات بصرياً. بدلاً من ذلك، تكمن المشكلة الرئيسية في المعالجة الفونولوجية، وهي قدرة الدماغ على سماع وتحديد والتلاعب بالأصوات الفردية التي تتكون منها الكلمات.
غالباً ما يواجه الأشخاص المصابون بهذا النوع من عسر القراءة صعوبة في تفكيك الكلمات إلى وحداتها الصوتية الأصغر (الفونيمات) أو دمج تلك الأصوات معاً مجدداً لتكوين كلمة. هذا يمكن أن يجعل تعلم القراءة يبدو وكأنه معركة شاقة.
كيف يؤثر عسر القراءة الفونولوجي على القراءة والتهجئة؟
عندما يعاني شخص ما من صعوبة في سماع الأصوات والتلاعب بها، فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على قدرته على تعلم القراءة والتهجئة.
تعتمد عملية فك تشفير الكلمات، وهي نطق أصواتها، بشكل كبير على ربط الحروف بأصواتها ثم دمج تلك الأصوات. وإذا كان هذا الارتباط بين الصوت والحرف ضعيفاً، فإن نطق الكلمات غير المألوفة يصبح عقبة كبيرة. قد يؤدي ذلك إلى بطء القراءة والميل إلى تخمين الكلمات بناءً على شكلها العام بدلاً من صوتها.
يتأثر التهجؤ أيضاً لأن كتابة الكلمات تتطلب تفكيكها إلى الأصوات المكونة لها. وإذا لم تكن قادراً على سماع تلك الأصوات بوضوح، فإن التهجئة الدقيقة تصبح صعبة للغاية. يؤدي هذا غالباً إلى تهجئة غير متسقة، حيث قد تُكتب الكلمة نفسها بعدة طرق مختلفة في نفس الصفحة.
ما هي المؤشرات الشائعة لعسر القراءة الفونولوجي؟
صعوبة في مهام الوعي الفونيمي: يشمل ذلك صعوبة في قافية الكلمات، أو تقسيم الكلمات إلى أصوات فردية، أو دمج الأصوات معاً لتكوين كلمة.
صعوبة في نطق الكلمات غير المألوفة: عند مواجهة كلمة جديدة، قد لا يتمكن الفرد من تطبيق قواعد الربط بين الصوت والرمز بشكل فعال لقراءتها.
تهجئة غير متسقة: قد تشمل أخطاء التهجئة حذف أصوات، أو إضافة أصوات إضافية، أو استخدام حروف غير صحيحة لأصوات معينة.
وتيرة قراءة بطيئة: نظراً لأن فك التشفير يتطلب جهداً، فإن القراءة تميل إلى أن تكون أبطأ وأقل طلاقة.
تجنب أنشطة القراءة: يمكن أن تكون القراءة محبطة، مما يدفع بعض الأشخاص إلى التهرب من القراءة الجهرية أو المشاركة في المهام المتعلقة بالقراءة.
غالباً ما تركز التدخلات لعسر القراءة الفونولوجي على بناء هذه المهارات الأساسية القائمة على الصوت من خلال تعليم منظم وصريح. قد يتضمن ذلك أنشطة تستهدف على وجه التحديد الوعي بالصوت، والربط بين الحرف والصوت، وتقنيات الدمج.
عسر القراءة السطحي: التحدي البصري والإملائي
ما هي المعالجة الإملائية في عسر القراءة السطحي؟
عسر القراءة السطحي هو نوع من عسر القراءة يؤثر في المقام الأول على قدرة الشخص على التعرف على الكلمات بالنظر. وهذا يعني أنه في حين قد يتمكن المصاب بعسر القراءة السطحي من نطق كلمة جديدة عن طريق تفكيكها إلى أصواتها وحروفها الفردية، فإنه يواجه صعوبة في التعرف السريع والتلقائي على الكلمات المألوفة.
غالباً ما يحدث هذا لأن دماغهم يواجه صعوبة في المعالجة الإملائية، وهي القدرة على تذكر المظهر البصري للكلمات. يمكن أن يؤدي ذلك إلى سرعات قراءة أبطأ وصعوبات في التهجئة، خاصة للكلمات التي لا تتبع القواعد الصوتية النموذجية.
كيف يختلف عسر القراءة السطحي عن عسر القراءة الفونولوجي؟
عسر القراءة الفونولوجي، كما نوقش سابقاً، يتعلق أساساً بصعوبة معالجة أصوات اللغة. يعاني الأشخاص المصابون بعسر القراءة الفونولوجي من تفكيك الكلمات إلى أصواتها المكونة أو دمج الأصوات معاً.
من ناحية أخرى، يتعلق عسر القراءة السطحي أكثر بالذاكرة البصرية والتعرف على أنماط الكلمات. قد يكون الشخص جيداً في نطق الكلمات ولكنه لا يزال يعاني من طلاقة القراءة لأنه لا يستطيع استدعاء الشكل البصري للكلمات الشائعة بسرعة.
ما هي فرضية العجز المزدوج في أبحاث عسر القراءة؟
يظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بعسر القراءة ملف تعريف أكثر تعقيداً، يُوصف غالباً بـ "فرضية العجز المزدوج".
يشير هذا المفهوم إلى أن بعض صعوبات القراءة تنشأ من التأثير المشترك لتحديين متميزين: عجز فونولوجي وعجز في التسمية التلقائية السريعة (RAN). وليس من غير الشائع أن يعاني الشخص من أكثر من نوع واحد من صعوبات القراءة، وغالباً ما يرتبط هذا المزيج تحديداً بضعف أكبر في القراءة.
كيف يؤثر العجز الفونولوجي وعجز التسمية السريعة معاً على القراءة؟
تفترض فرضية العجز المزدوج أنه عندما تضعف القدرة على معالجة الأصوات داخل الكلمات (المعالجة الفونولوجية) والسرعة التي يمكن بها استرجاع المعلومات البصرية المألوفة وتسميتها، مثل الحروف أو الكلمات، تصبح القراءة صعبة للغاية.
العجز الفونولوجي: يتضمن صعوبة في تفكيك الكلمات إلى أصواتها المكونة، أو دمج الأصوات معاً لتشكيل الكلمات، أو التلاعب بالأصوات داخل الكلمات. يؤثر هذا بشكل مباشر على القدرة على فك تشفير الكلمات غير المألوفة.
عجز التسمية التلقائية السريعة (RAN): يشير هذا إلى البطء أو عدم الدقة في تسمية سلاسل من العناصر المألوفة بسرعة وتلقائية، مثل الحروف، أو الأرقام، أو الألوان، أو الأشياء الشائعة. يؤثر هذا على القدرة على التعرف السريع على الكلمات بالنظر ويؤثر على طلاقة القراءة.
عندما يتواجد كلا هذين العجزين، لا يواجه الأفراد صعوبة في نطق الكلمات الجديدة فحسب، بل يواجهون أيضاً صعوبة في قراءة الكلمات المألوفة بسرعة وسلاسة. هذا التحدي المزدوج يمكن أن يجعل عملية القراءة تبدو شاقة للغاية.
ماذا يكشف علم الأعصاب عن البصمات الدماغية في الأنواع الفرعية لعسر القراءة؟
كيف يُستخدم تخطيط أمواج الدماغ (EEG) لدراسة المعالجة الفونولوجية والإملائية؟
يوفر تخطيط أمواج الدماغ (EEG) والإمكانات المرتبطة بالحدث (ERPs) لعلماء الأعصاب طريقة غير جراحية لمراقبة النشاط الكهربائي للدماغ بدقة تصل إلى جزء من الألف من الثانية، مما يجعلها مثالية لدراسة العمليات المعرفية السريعة التي تنطوي عليها القراءة. من خلال قياس هذه الاستجابات في الوقت الفعلي، يمكن للعلماء تتبع كيفية تفاعل الدماغ بدقة مع الأصوات المنطوقة (الفونيمات) مقابل الحروف المطبوعة (الإملاء).
في أبحاث عسر القراءة، يُحلل مؤشران عصبيان محددان بشكل متكرر لفهم مسارات المعالجة هذه. الأول هو
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




