قد يكون من المقلق ملاحظة التغيرات في سلوك طفلك. بينما ينمو كل طفل وفق سرعته الخاصة، قد تشير بعض المؤشرات المبكرة إلى اختلاف في التطور.
يركز هذا الدليل على العلامات الشائعة للتوحد لدى الرضع، مما يساعد الآباء على ملاحظة وفهم الأنماط المحتملة. تذكر، هذه المعلومات للتوعية، وليست للتشخيص الذاتي. إذا كانت لديك مخاوف، فإن التحدث إلى متخصص في الرعاية الصحية هو دائماً أفضل خطوة.
دليل الآباء لعلامات التوحد المبكرة في السنة الأولى للرضيع
تتضمن علامات التوحد المبكرة في السنة الأولى ملاحظة أنماط تنموية تختلف اختلافًا كبيرًا عن المعالم العامة في التفاعل الاجتماعي والحركة والتواصل. في حين أن العديد من الرضع ينمون بالوتيرة الخاصة بهم، فإن عدم الوصول المستمر إلى المعالم التنموية مثل الابتسامة الاجتماعية بحلول شهرين أو الاستجابة لاسمهم بحلول اثني عشر شهرًا قد يكون علامة تستحق المناقشة مع مختص.
كيف تقارن المخططات الزمنية للتطور بالأنماط غير النموذجية؟
ينمو كل طفل ويتعلم بالوتيرة الخاصة به. هناك مخططات زمنية عامة، أو معالم تنموية، يصل إليها معظم الرضع أثناء نموهم. وتغطي هذه المعالم جوانب مثل كيفية تفاعلهم مع الآخرين، وكيفية حركتهم، وكيفية تواصلهم.
على سبيل المثال، يبدأ العديد من الأطفال في الابتسام اجتماعيًا في غضون شهرين تقريبًا وقد يبدؤون في المناغاة بحلول ستة أشهر. وبحلول اثني عشر شهرًا، قد يستجيبون لأسمائهم ويستخدمون إيماءات بسيطة.
ومع ذلك، قد يبدو تطور صحة الدماغ لدى الطفل أحيانًا مختلفًا عن هذه الأنماط النموذجية. وهذا لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة، حيث يمكن أن تؤثر عوامل عديدة على نمو الطفل.
ولكن إذا تخلف الطفل باستمرار عن عدة معالم تنموية أو أظهر أنماطًا من التطور تختلف بشكل ملحوظ عن أقرانه في نفس العمر، فقد يكون ذلك علامة تستحق المناقشة مع أخصائي الرعاية الصحية. إن ملاحظة هذه الاختلافات مبكرًا أمر أساسي، لأنه يمكن أن يؤدي إلى تقديم الدعم في الوقت المناسب إذا لزم الأمر.
لماذا يجب على الآباء الملاحظة بدلاً من تشخيص التوحد؟
بصفتك والدًا أو مقدم رعاية، فإن ملاحظاتك مهمة للغاية. أنت تعرف طفلك جيدًا وغالبًا ما تكون أول من يلاحظ التغيرات الطفيفة أو الاختلافات المستمرة في سلوكه. من الطبيعي أن تتساءل عن هذه الملاحظات، ولكن من الضروري تذكر أن الأخصائي المؤهل فقط هو من يمكنه تشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD) أو اضطرابات الدماغ ذات الصلة.
يمكن أن تكون الأدوات مثل القوائم المرجعية والأدلة التنموية مفيدة للآباء لتتبع التقدم وتحديد مجالات القلق. ومع ذلك، فإن هذه تظل أدلة إرشادية وليست أدوات تشخيصية.
إذا كانت لديك مخاوف بشأن تطور طفلك، فإن أفضل مسار للعمل هو التحدث مع طبيب الأطفال أو أخصائي التطور. يمكنهم تقديم تقييم مهني ومناقشة أي خطوات تالية، والتي قد تشمل تقييمًا إضافيًا قائمًا على علم الأعصاب أو خدمات التدخل المبكر إذا كان ذلك مناسبًا.
ما هي المؤشرات المبكرة للتوحد من الولادة إلى 6 أشهر؟
تعد مراقبة تفاعلات طفلك وروده خلال الأشهر الستة الأولى مفتاحًا لملاحظة أنماط التطور المبكرة. وبينما ينمو كل طفل بالوتيرة الخاصة به، فإن سلوكيات معينة أو غيابها يمكن أن يكون أمرًا مهمًا يجب ملاحظته. هذه الأشهر الأولى هي الوقت الذي يبدأ فيه التفاعل الاجتماعي والتواصل في التبلور.
هل يعد غياب الابتسام الاجتماعي المستمر علامة على التوحد؟
تظهر الابتسامة الاجتماعية، وهي ابتسامة حقيقية موجهة للأشخاص، عادةً في عمر شهرين تقريبًا. إنها وسيلة للأطفال للتواصل والتعبير عن السعادة.
إن الغياب الملحوظ أو التأخر الكبير في الابتسام الاجتماعي، خاصةً عندما يتفاعل مقدم الرعاية بدافع المرح، قد يكون علامة مبكرة للمناقشة مع طبيب الأطفال. على الرغم من أن الطفل قد يبتسم بشكل تلقائي أو عند دغدغته، إلا أن غياب الابتسام المتبادل أثناء التفاعلات الاجتماعية يعد نقطة للملاحظة.
ماذا يعني التواصل البصري المحدود أو العابر لدى الرضع؟
التواصل البصري هو جانب أساسي من التفاعل الاجتماعي. منذ الولادة، يبدأ الأطفال في التواصل البصري، وبحلول عمر بضعة أشهر، غالبًا ما يبحثون عنه بنشاط.
إذا كان الطفل يتجنب التواصل البصري باستمرار، أو كان تواصله البصري وجيزًا وعابرًا للغاية، فقد يكون ذلك مؤشرًا. لا يتعلق الأمر بحالة فردية واحدة، بل بنمط من التواصل المحدود عند النظر إلى الوجوه.
هل يجب أن أقلق بسبب قلة تقليد تعابير الوجه؟
في عمر يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، يبدأ الأطفال غالبًا في تقليد تعابير الوجه البسيطة، مثل إخراج لسانهم أو فتح فمهم عندما يفعل شخص بالغ ذلك. يظهر هذا التقليد شكلًا مبكرًا من التعلم الاجتماعي والتواصل.
لذلك، إذا كان الطفل نادرًا ما يقلد تعابير الوجه التي تظهر أمامه أو لا يقلدها أبدًا، فهذا أمر يحتاج للمراقبة.
ما هي الاستجابات غير النموذجية للاحتضان أو المودة الجسدية؟
يستجيب الرضع عمومًا لحملهم واحتضانهم. قد يظهر بعض الأطفال انزعاجًا أو تصلبًا عند حملهم، أو قد لا يبدون مسترخين أثناء الاحتضان. بينما قد يبدو آخرون غير مبالين بالتقارب الجسدي.
على الرغم من أن بعض الأطفال يكونون أكثر استقلالية بطبيعتهم، إلا أن النمط المستمر لعدم السعي وراء المودة الجسدية أو عدم الاستجابة لها بشكل إيجابي يمكن أن يكون علامة تستدعي مزيدًا من الاهتمام.
ما هي علامات التواصل والاجتماع من 6 إلى 12 شهرًا؟
مع مرور طفلك بعامه الأول، ستلاحظ على الأرجح المزيد من التفاعلات ومحاولات التواصل. بالنسبة للرضع بين ستة واثني عشر شهرًا، يمكن لبعض أنماط التواصل والاجتماع أن تقدم Insight حول تطورهم.
لماذا لا يستجيب طفلي لاسمه؟
في عمر تسعة أشهر تقريبًا، يبدأ العديد من الأطفال في إظهار التعرف على أسمائهم من خلال إدارة رؤوسهم أو النظر عند مناداتهم. قد يكون الغياب المستمر للاستجابة، حتى عندما لا يكون انتباههم مشتتًا بشيء آخر، مؤشرًا مبكرًا.
لا يتعلق الأمر بحالة فردية لعدم السماع؛ بل بنمط لا يبدو فيه أن الطفل يسجل أو يدرك أن اسمه يُنطق.
هل تعد المناغاة المحدودة أو غياب اللعب الصوتي علامة على التوحد؟
تبدأ المناغاة عادةً في عمر ستة أشهر وتتطور إلى أصوات و"محادثات" أكثر تعقيدًا بنهاية السنة الأولى. هذا اللعب الصوتي هو جزء أساسي من تطوير اللغة.
إذا كان الطفل يناغي قليلاً جدًا، أو إذا كانت أصواته لا تبدو متغيرة أو تزداد تنوعًا بمرور الوقت، فهذا أمر تجدر ملاحظته. ويمكن أن يكون هذا النقص في المخرجات الصوتية المتنوعة علامة هامة.
ماذا لو أظهر طفلي غيابًا للإيماءات مثل الإشارة؟
الإيماءات هي تمهيد مهم للغة المنطوقة. بحلول اثني عشر شهرًا، يستخدم العديد من الأطفال الإيماءات للتعبير عن احتياجاتهم أو مشاركة تجاربهم. ويشمل ذلك الإشارة لإظهار الاهتمام، أو التلويح بالوداع، أو الوصول إلى شيء يريدونه.
لذلك، يمكنك الانتباه إلى الغياب الملحوظ لهذه الإيماءات، أو وجود نقص في فهم الإيماءات عند استخدامها تجاههم.
لماذا يعد الانتباه المشترك ومشاركة التركيز أمرًا مهمًا؟
الانتباه المشترك هو القدرة على مشاركة التركيز على شيء أو حدث مع شخص آخر. على سبيل المثال، النظر إلى لعبة ثم النظر مجددًا إلى الأب أو الأم لمشاركة هذا الاهتمام. وبحلول اثني عشر شهرًا، سيتبع العديد من الأطفال إشارة أحد الوالدين أو ينظرون إلى حيث ينظر الوالد.
تعد الصعوبة في هذه المشاركة المتبادلة للانتباه، حيث لا يبدو أن الطفل يتفاعل مع ما ينظر إليه شخص آخر أو يشير إليه أو يدركه، اختلافًا تنمويًا ملحوظًا. وتعتبر هذه المهارة لبنة أساسية لقدرات التواصل والاجتماع اللاحقة.
ما هي أنماط التوحد الناشئة من 12 إلى 18 شهرًا؟
فقدان المهارات المكتسبة سابقًا (التراجع)
في هذا العمر تقريبًا، قد يبدأ بعض الأطفال في فقدان المهارات التي طوروها سابقًا. وقد يكون هذا علامة مقلقة للآباء.
على سبيل المثال، قد يتوقف الطفل الذي بدأ في استخدام بضع كلمات عن نطقها، أو قد يبدأ الطفل الذي بدأ في التواصل البصري في تجنبه. يمكن أن يحدث هذا الفقدان للمهارات، والذي يُطلق عليه أحيانًا التراجع، تدريجيًا أو فجأة تمامًا.
من المهم ملاحظة أنه ليس كل الأطفال الذين يواجهون ثباتًا مؤقتًا في مستوى المهارات أو حتى انخفاضًا طفيفًا فيها يقعون ضمن طيف التوحد.
الاستخدام غير النموذجي للألعاب والأشياء (مثل ترتيبها في صفوف، تدويرها)
في حين أن العديد من الأطفال الصغار يستكشفون الألعاب بطرق مختلفة، فإن الأطفال الذين قد يكونون ضمن طيف التوحد قد يظهرون تفضيلًا لطرق لعب محددة ومتكررة. يمكن أن يشمل ذلك ترتيب الألعاب أو الأشياء الأخرى في صف مستقيم، أو تدوير الأشياء بشكل متكرر.
بدلاً من الانخراط في اللعب الخيالي، مثل التظاهر بأن المكعب سيارة، قد ينصب التركيز على الجانب الحسي للشيء نفسه، مثل حركته أو ملمسه. يمكن أن يكون هذا التفاعل المركّز والمتكرر مع الأشياء اختلافًا ملحوظًا في أنماط اللعب.
هل يجب أن أقلق بشأن حركات الجسم المتكررة؟
قد تصبح الحركات الحركية المتكررة، والتي يشار إليها غالبًا باسم الحركات النمطية، أكثر وضوحًا في هذه الفئة العمرية. وقد تشمل هذه أفعالاً مثل رفرفة اليدين، أو التأرجح ذهابًا وإيابًا، أو المشي على أطراف الأصابع.
غالبًا ما يتم القيام بهذه الحركات بطريقة متسقة وإيقاعية وقد تزداد عندما يكون الطفل متحمسًا أو متوترًا أو يشعر بالملل. في حين أن بعض الأطفال غير المصابين بالتوحد قد يظهرون حركات متكررة من حين لآخر، فإن الظهور المستمر والواضح لهذه الأفعال قد يكون مؤشرًا تجدر مناقشته مع طبيب الأطفال.
لماذا يظهر طفلي ردود فعل شديدة تجاه المدخلات الحسية؟
يطور الأطفال في هذا العمر وعيهم بالعالم من خلال حواسهم. ومع ذلك، فإن بعض الأطفال الذين قد يكونون ضمن طيف التوحد يمكن أن تظهر لديهم ردود فعل قوية جدًا تجاه التجارب الحسية. قد يعني هذا الانزعاج الزائد من أصوات معينة (مثل المكنسة الكهربائية أو مجفف اليدين)، أو الملامس (مثل طبقات الجوارب أو تماسك بعض الأطعمة)، أو الأضواء الساطعة.
وعلى العكس من ذلك، قد يبدو أن بعض الأطفال يبحثون عن مدخلات حسية مكثفة، مثل تدوير أنفسهم أو لمس الأسطح الخشنة بشكل متكرر. يمكن أن تؤثر هذه الاستجابات المتزايدة أو المتدنية للمعلومات الحسية بشكل كبير على تجارب الطفل اليومية وتفاعلاته.
المضي قدمًا بالمعرفة
إن رصد العلامات المبكرة للتوحد لدى الأطفال يتعلق حقًا بالانتباه إلى كيفية تفاعلهم مع العالم والأشخاص من حولهم. ولا يتعلق الأمر بالبحث عن كل علامة محتملة، لأن الأطفال ينمون بشكل مختلف. ما يهم هو ملاحظة الأنماط أو الاختلافات التي تبدو غير عادية بالنسبة لأعمارهم.
إذا رأيت أشياء تجعلك تتساءل، مثل قلة الابتسام الاجتماعي، أو عدم الاستجابة لاسمهم، أو الإيماءات المحدودة، فلا بأس في التحدث إلى الطبيب. فهم الأشخاص المؤهلون لفحص الأمور بشكل صحيح.
تذكر أن الملاحظة المبكرة هي مجرد خطوة أولى، كما أن الحصول على استشارة مهنية هو المفتاح لفهم تطور طفلك.
الأسئلة الشائعة
ما هي أولى علامات التوحد التي قد ألاحظها على طفلي؟
في الأشهر القليلة الأولى، ابحث عن علامات مثل عدم الابتسام كثيرًا عند التفاعل مع الناس، أو قلة التواصل البصري الشديد، أو عدم ملاحظة أو تفاعل كبير عندما تحاول لفت انتباههم. في بعض الأحيان، قد يبدو الرضع أيضًا أقل اهتمامًا بالألعاب الاجتماعية مثل لعبة الاختباء (بخ).
ماذا يعني "التواصل البصري المحدود" لدى الأطفال والتوحد؟
يعني ذلك أن الطفل لا ينظر إلى وجوه الناس أو أعينهم كثيرًا، خاصةً أثناء التفاعل. في حين ينظر الرضع إلى الأشياء، فإن قلة النظر إلى وجوه الأشخاص عندما يحاولون التواصل يمكن أن تكون علامة مبكرة.
ما هو "الانتباه المشترك" ولماذا هو مهم؟
الانتباه المشترك هو عندما يتبع الطفل نظرتك لينظر إلى شيء تشير إليه، أو يشاركك التركيز على شيء ما. الأمر يشبه مشاركة تجربة ما. ويمكن أن يكون التأخر في ذلك علامة مبكرة، لأنه مهم لتعلم مهارات التواصل والاجتماع.
يبدو أن طفلي يبالغ في رد فعله أو يبدي رد فعل ضعيفًا تجاه الأصوات أو الملامس أو الأضواء. ماذا يعني هذا؟
يمكن أن يكون الرضع حساسين للمدخلات الحسية. إذا كان طفلك يبدو منزعجًا بشكل غير عادي من أصوات أو ملامس أو أضواء معينة، أو على الجانب الآخر، لا يتفاعل كثيرًا مع أشياء ينبغي أن تلفت انتباهه، فقد يكون ذلك علامة على اختلافات حسية تُرى غالبًا في حالات التوحد.
ما هو تراجع المهارات، وهل هو علامة على التوحد؟
يعني تراجع المهارات أن الطفل يفقد مهارات كانت لديه من قبل، مثل التوقف عن المناغاة، أو فقدان كلمات كان يعرفها، أو التوقف عن التفاعلات الاجتماعية التي اعتاد القيام بها. ويمكن أن يكون هذا الفقدان للقدرات، خاصة بين ١٢-١٨ شهرًا، علامة هامة.
كيف يشخص الأطباء التوحد لدى الأطفال؟
يشخص الأطباء والأخصائيون التوحد من خلال ملاحظة سلوك الطفل وتطوره. ويبحثون عن أنماط في التفاعل الاجتماعي، والتواصل، والسلوك. لا يوجد اختبار واحد محدد؛ بل يعتمد الأمر على تقييم مهني للعديد من العلامات.
إذا لاحظت هذه العلامات، فهل يعني ذلك بالتأكيد أن طفلي مصاب بالتوحد؟
ليس بالضرورة. يمكن رؤية العديد من هذه العلامات لدى الأطفال الذين ينمون بشكل نموذجي في بعض الأحيان، أو قد تكون ناجمة عن أسباب أخرى. ومع ذلك، إذا لاحظت العديد من هذه العلامات باستمرار، أو إذا فقد طفلك مهارات معينة، فمن المهم التحدث إلى طبيب الأطفال أو أخصائي التطور للحصول على التوجيه.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




