عندما يبدأ شخص تحت سن 65 عامًا في مواجهة مشكلات تتعلق بالذاكرة أو تغييرات في تفكيره، قد يكون ذلك مقلقًا. وغالبًا ما يُشار إلى ذلك على أنه خرف مبكر. إنه ليس شائعًا مثل الخرف لدى البالغين الأكبر سنًا، ولكن من المهم التعرف على العلامات.
يمكن أن تؤثر هذه الحالة على الأشخاص في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من عمرهم، وفهم مؤشراتهم المبكرة هو الخطوة الأولى للحصول على المساعدة والدعم.
ما هو الخرف المبكر؟
يشير الخرف المبكر إلى الخرف الذي يبدأ قبل سن 65 عاماً. وتؤثر هذه الحالة على المرضى الذين عادة ما يكونون في سنوات عملهم وغالباً ما يكون لديهم عائلات أصغر سناً.
إنها ليست مرضاً واحداً بل هي مصطلح عام يشير إلى تراجع في القدرة العقلية شديد بما يكفي للتدخل في الحياة اليومية. ويمكن أن يظهر هذا التراجع بأساليب مختلفة، مما يؤثر على الذاكرة والتفكير واللغة والقدرة على الحكم والسلوك.
يمكن لعدة حالات أن تسبب الخرف، ويعتبر مرض ألزهايمر الأكثر شيوعاً بينها. وتشمل الأسباب الأخرى الخرف الوعائي، و خرف أجسام ليوي، و الخرف الجبهي الصدغي. وفي بعض الحالات، يمكن التراجع عن أعراض الخرف إذا كان سببها حالات قابلة للعلاج مثل نقص الفيتامينات، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو الآثار الجانبية للأدوية.
يتطلب تشخيص الخرف المبكر تقييماً طبياً شاملاً. يتضمن هذا عادةً مراجعة التاريخ الطبي، واختبارات معرفية لتقييم مهارات الذاكرة والتفكير، وأحياناً تصوير الدماغ (مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية) للبحث عن أي تغييرات أو استبعاد أسباب أخرى مثل السكتة الدماغية أو الأورام. ويمكن أيضاً استخدام فحوصات الدم للتحقق من وجود أي حالات كامنة.
على الرغم من عدم وجود علاج حالياً لمعظم أشكال الخرف التدريجي، إلا أن العلاجات متاحة للمساعدة في إدارة الأعراض. ويمكن أن تشمل هذه الأدوية لتحسين الوظيفة المعرفية أو إدارة التغيرات السلوكية، بالإضافة إلى العلاجات غير الدوائية مثل التحفيز المعرفي ومجموعات الدعم.
يعتمد النهج المحدد للعلاج بشكل كبير على السبب الكامن وراء الخرف وأعراض الفرد.
10 علامات وأعراض شائعة للخرف المبكر
1. فقدان الذاكرة الذي يعطل الحياة اليومية
في حين أن النسيان العرضي أمر شائع، إلا أن المؤشر الرئيسي للخرف هو فقدان الذاكرة الذي يتعارض مع الأنشطة اليومية.
ويمكن أن يشمل ذلك نسيان المعلومات التي تم تعلمها حديثاً، أو طرح الأسئلة نفسها مراراً وتكراراً، أو الاعتماد بشكل كبير على المساعدات المخصصة للذاكرة وعلى الآخرين للتعامل مع المهام التي كانت تُدار بشكل مستقل سابقاً.
2. صعوبات في التخطيط أو حل المشكلات
قد يواجه الأفراد صعوبة متزايدة في وضع خطة واتباعها أو التعامل مع الأرقام. ويمكن أن يظهر هذا في صورة صعوبة في اتباع وصفة مألوفة، أو إدارة الفواتير الشهرية، أو التركيز في المهام.
وقد تصبح المشكلات التي كانت بسيطة في السابق مربكة، كما يمكن أن تضعف القدرة على التفكير في الخطوات أو تحليل المواقف.
3. صعوبة في إنجاز المهام المألوفة
يمكن للمهام التي كانت روتينية يوماً ما أن تصبح صعبة. قد يشمل ذلك صعوبة في الأنشطة اليومية مثل القيادة إلى موقع مألوف، أو إدارة الميزانية، أو تذكر قواعد لعبة مفضلة.
وتزداد الجهد المعرفي المطلوب لإنجاز هذه المهام بشكل كبير.
4. الارتباك في تحديد الوقت أو المكان
قد يفقد الأشخاص المصابون بالخرف المبكر القدرة على تتبع التواريخ والفصول ومرور الوقت. وقد يصابون بالارتباك بشأن مكان وجودهم أو كيفية وصولهم إلى هناك، حتى في الأماكن المألوفة.
ويمكن أن يمتد هذا التشوش إلى فهم الأحداث المستقبلية أو تذكر الأحداث الماضية.
5. صعوبة فهم الصور البصرية والعلاقات المكانية
قد يعاني بعض المرضى من مشاكل في الرؤية لا تتعلق بالبصر نفسه. ويمكن أن يشمل ذلك صعوبة القراءة، وتقدير المسافات، وتحديد الألوان أو التباين، مما قد يؤثر على قدرتهم على القيادة أو التعرف على الوجوه.
كما يمكن أن يصبح فهم العلاقات المكانية، مثل كيفية تموضع الأجسام بالنسبة لبعضها البعض، أمراً صعباً أيضاً.
6. مشاكل جديدة في استخدام الكلمات عند التحدث أو الكتابة
يمكن أن يصبح التواصل تحدياً كبيراً. فقد يواجه الأشخاص صعوبة في العثور على الكلمات المناسبة، أو يستخدمون كلمات خاطئة، أو يجدون صعوبة في متابعة محادثة أو الانضمام إليها.
كما يمكن أن يتأثر التواصل المكتوب أيضاً، حيث تصبح الجمل غير مكتملة أو يصعب متابعتها.
7. وضع الأشياء في غير مكانها وفقدان القدرة على تتبع الخطوات السابقة
من الشائع وضع الأشياء في غير مكانها من حين لآخر. ومع ذلك، قد يضع الأشخاص المصابون بالخرف الأشياء في أماكن غير معتادة ويكونون غير قادرين على تتبع خطواتهم للعثور عليها.
وقد يتهمون الآخرين أيضاً بالسرقة، خاصةً عندما لا يتمكنون من تحديد موقع شيء وضعوه في غير مكانه.
8. ضعف القدرة على الحكم واتخاذ القرارات
تعد التغيرات في القدرة على الحكم أو اتخاذ القرارات من الأمور الشائعة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى خيارات سيئة فيما يتعلق بالشؤون المالية الشخصية، مثل تقديم مبالغ مالية كبيرة لمسوقي الهاتف، أو حدوث تراجع في الاهتمام بالنظافة الشخصية والهندام و صحة الدماغ.
وقد يضعف أيضاً لديهم إدراك متى يشكل الموقف خطراً على الصحة أو السلامة.
9. الانسحاب من العمل أو الأنشطة الاجتماعية
مع تقدم الأعراض، قد يبدأ الشخص في الانسحاب من الهوايات والالتزامات الاجتماعية ومسؤوليات العمل. وقد يشعرون بالارتباك من المحادثات أو المواقف الاجتماعية، مما يؤدي إلى تفضيلهم البقاء في المنزل.
وغالباً ما يكون هذا الانسحاب نتيجة للصعوبات التي يواجهونها في إدارة هذه الأنشطة.
10. تغيرات في المزاج والشخصية
تتم ملاحظة تغيرات المزاج والشخصية بشكل متكرر. قد يصبح المرضى مشوشين، أو مرتابين، أو مكتئبين، أو خائفين، أو قلقين.
ويمكن أن ينزعجوا بسهولة، أو يصبحوا سريعي الانفعال، أو تظهر عليهم سلوكيات خارجة عن طبيعتهم المعتادة، مثل الانعزال أو الهياج في مواقف كان من الممكن التعامل معها سابقاً.
المضي قدماً بوعي وإدراك
يعد التعرف على العلامات المبكرة للخرف خطوة مهمة للمرضى وعائلاتهم. وبينما يمكن أن تكون هذه التغيرات طفيفة وتختلف من شخص لآخر، فإن فهم المؤشرات الشائعة في علم الأعصاب مثل هفوات الذاكرة، وصعوبة التعامل مع المهام المألوفة، ومشاكل اللغة، والارتباك، والتغير في المزاج أو القدرة على اتخاذ القرار هو أمر أساسي.
من المهم أن نتذكر أن هذه الأعراض ليست جزءاً طبيعياً من الشيخوخة وتستدعي التحدث مع أخصائي الرعاية الصحية. ويتيح الكشف المبكر تشخيصاً أكثر دقة، واستكشاف العلاجات المحتملة، والوصول إلى خدمات الدعم التي يمكن أن تساعد في إدارة الحالة وتحسين جودة الحياة.
الأسئلة الشائعة
ما هو الخرف المبكر بالضبط؟
يشير الخرف المبكر إلى الخرف الذي يبدأ قبل سن 65 عاماً. وهو يؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية. وهو أقل شيوعاً من الخرف الذي يبدأ في مرحلة متأخرة من العمر، ولكنه يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الأفراد الأصغر سناً وعائلاتهم.
كيف يختلف الخرف المبكر عن الشيخوخة الطبيعية؟
بينما من الطبيعي أحياناً نسيان الأسماء أو المواعيد وتذكرها لاحقاً، فإن الخرف المبكر يتضمن هفوات ذاكرة أكثر خطورة تعطل الحياة اليومية. على سبيل المثال، يعد نسيان المعلومات التي تم تعلمها حديثاً بشكل متكرر أو الحاجة إلى تذكيرات مستمرة بأشياء كنت تديرها بسهولة من الفروق الرئيسية.
هل يمكنك سرد بعض العلامات المبكرة الشائعة للخرف المبكر؟
بالتأكيد. تشمل بعض العلامات المبكرة الشائعة فقداناً كبيراً للذاكرة يؤثر على الروتين اليومي، وصعوبة في التخطيط أو حل المشكلات، وصعوبة في إنجاز المهام المألوفة التي كانت بسيطة في السابق، والارتباك بشأن الوقت أو المكان، ومشاكل جديدة في التحدث أو الكتابة.
ماذا يجب أن أفعل إذا لاحظت هذه العلامات على نفسي أو على أحد أحبائي؟
إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه تعاني من هذه الأعراض، فمن المهم استشارة الطبيب. يعد الكشف المبكر أمراً بالغ الأهمية لأن بعض أسباب الأعراض الشبيهة بالخرف يمكن علاجها، وتحديد السبب يتيح إدارة ودعماً أفضل.
هل يعني الخرف المبكر دائماً الإصابة بمرض ألزهايمر؟
لا، مرض ألزهايمر هو السبب الأكثر شيوعاً، ولكنه ليس الوحيد. فهناك حالات أخرى مثل الخرف الوعائي، وخرف أجسام ليوي، والخرف الجبهي الصدغي يمكن أن تسبب أيضاً أعراضاً مبكرة. ويمكن أن تختلف العلامات المحددة بناءً على نوع الخرف.
هل هناك أي تحديات محددة يواجهها الأشخاص المصابون بالخرف المبكر؟
نعم، غالباً ما يواجه الأفراد المصابون بالخرف المبكر تحديات فريدة من نوعها. فقد يكونون لا يزالون على رأس عملهم أو يقومون بتربية أسرهم، مما يجعل التأثير على الحياة المهنية والمالية والأدوار الاجتماعية صعباً بشكل خاص. وقد يكون من الصعب أيضاً الحصول على تشخيص لأن الأعراض قد يتم الخلط بينها وبين التوتر أو حالات أخرى.
هل يمكن للتغيرات في نمط الحياة أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف المبكر؟
على الرغم من أن بعض عوامل الخطر مثل العمر والوراثة لا يمكن تغييرها، إلا أن إدارة عوامل أخرى يمكن أن تكون مفيدة. فالحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة الحالات المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، والبقاء نشطاً عقلياً واجتماعياً قد يساعد في تقليل المخاطر أو إبطاء تطور الخرف.
ما نوع الدعم المتاح للمرضى والعائلات الذين يتعاملون مع الخرف المبكر؟
هناك العديد من أنظمة الدعم المتاحة. وتشمل هذه المهنيين الطبيين، ومجموعات الدعم، ومؤسسات الدفاع عن المرضى، والموارد المخصصة لمقدمي الرعاية. ويمكن أن يوفر التواصل مع هذه الموارد معلومات قيمة، ودعماً عاطفياً، ومشورة عملية للتكيف مع الحياة مع الخرف المبكر.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




