التفكير في مشاكل الذاكرة أو التغيرات في كيفية تفكيرك يمكن أن يكون مقلقاً. من الطبيعي أن تتساءل عما إذا كانت هذه التغيرات جزءاً من التقدم في السن أو إذا كان هناك شيء أكثر خطورة يحدث.
اختبار الخرف هو وسيلة للأطباء لمعرفة ما يحدث في دماغك. ستأخذك هذه المقالة عبر ما يتضمنه اختبار الخرف، ولماذا يتم إجراؤه، وما يمكنك توقعه إذا كنت أنت أو شخص تعرفه بحاجة إلى واحد.
ما هو اختبار الخرف؟
اختبار الخرف هو سلسلة من التقييمات المصممة لمعرفة سبب هذه التغييرات. والهدف هو الحصول على صورة واضحة للوظيفة الإدراكية وتحديد أي حالات أساسية مسببة.
من المهم استيعاب أنه لا يوجد اختبار حاسم واحد يمكنه تحديد الإصابة بالخرف بنعم أو لا. بدلاً من ذلك، يستخدم أخصائيو الرعاية الصحية مجموعة من الأساليب. يساعد هذا النهج في فهم مدى التدهور المعرفي، والأهم من ذلك، استبعاد أمراض الدماغ الأخرى التي قد تسبب أعراضاً مشابهة.
العديد من هذه الحالات الأخرى، مثل نقص الفيتامينات أو مشاكل الغدة الدرقية، يمكن علاجها، مما يساعد في التخلص من الأعراض. وفي حال تشخيص الإصابة بالخرف، فإن الكشف المبكر يسمح بالتخطيط والحصول على خدمات الدعم المناسبة.
أنواع اختبارات الخرف
اختبارات الفحص المعرفي
غالباً ما تكون هذه الاختبارات هي الخطوة الأولى، وهي مصممة للتحقق بسرعة من قدرات التفكير لديك.
قد تفحص الاختبارات ذاكرتك وقدرتك على الانتباه وطريقة تفكيرك ومهاراتك اللغوية. بعضها موجز للغاية، حيث يطرح أسئلة بسيطة أو يطلب منك القيام ببعض المهام. وقد تكون بعض الاختبارات الأخرى أكثر تفصيلاً.
تشمل الأمثلة اختبار الحالة العقلية المصغر (MMSE) واختبار الحالة العقلية لجامعة سانت لويس (SLUMS). تساعد هذه الاختبارات في تحديد ما إذا كانت هناك تغييرات في صحة دماغك تستدعي مزيداً من الاستقصاء.
الفحص العصبي النفسي
إذا أشار الفحص الأولي إلى وجود مشكلة، فقد يوصى بإجراء تقييم أكثر عمقاً قائماً على علم الأعصاب. وهنا يأتي دور الاختبارات العصبية النفسية.
تتعمق هذه الاختبارات في مجالات معرفية محددة مثل الوظيفة التنفيذية (التخطيط وحل المشكلات) والذاكرة والانتباه واللغة. ويمكن أن تساعد في التمييز بين الأنواع المختلفة من التدهور المعرفي وفهم كيفية تأثير هذه التغييرات على الحياة اليومية. وعادةً ما يقوم أخصائي علم النفس العصبي بإجراء هذه الاختبارات.
التاريخ الطبي والفحص البدني
هذا جزء أساسي من عملية التشخيص؛ حيث سيتحدث الطبيب معك عن تاريخك الصحي وعن أي أعراض لاحظتها ومتى بدأت. ومن المحتمل أيضاً أن يطلب من أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين تقديم ملاحظاتهم، فقد يلاحظون تغييرات لا تلاحظها أنت.
يساعد الفحص البدني في استبعاد الحالات الطبية الأخرى التي قد تسبب الأعراض. ويتعلق هذا الجزء بجمع القصة الكاملة لحالتك الصحية.
فحوصات تصوير الدماغ
توفر تقنيات التصوير نظرة داخل الدماغ. يمكن أن تساعد فحوصات الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب في تحديد المشكلات الهيكلية مثل السكتات الدماغية أو النزيف أو الأورام أو تراكم السوائل. يمكن أن تظهر فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) كيفية عمل الدماغ وقد تساعد في الكشف عن تراكم البروتينات مثل الأميلويد والتاو، والتي ترتبط بـ مرض ألزهايمر.
تساعد هذه الفحوصات الأطباء على معرفة ما قد يحدث جسدياً في الدماغ.
فحوصات الدم والبول
تُستخدَم هذه الفحوصات لاستبعاد الحالات الأخرى التي يمكن أن تحاكي أعراض الخرف. على سبيل المثال، يمكن لفحوصات الدم التحقق من نقص الفيتامينات (مثل B-12) أو مشاكل الغدة الدرقية التي يمكن أن تؤثر على الوظيفة الإدراكية.
في بعض الأحيان، يمكن فحص عينة من السائل النخاعي، التي يتم الحصول عليها من خلال البزل الشوكي، للبحث عن علامات الالتهاب أو العدوى أو مؤشرات محددة تتعلق ببعض الأمراض العصبية.
تفسير نتائج اختبار الخرف
يمكن أن يؤدي الحصول على نتائج اختبارات الخرف إلى مزيج من الترقب والقلق. سيقوم طبيبك بمراجعة جميع المعلومات التي تم جمعها، والتي قد تشمل درجات اختبارات الفحص المعرفي، والنتائج من التقييمات العصبية النفسية الأكثر عمقاً، والنتائج من تصوير الدماغ مثل الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، ونتائج فحوصات الدم أو البول.
يلعب الفحص العصبي دوراً أيضاً، حيث يفحص ردود الفعل والتنسيق والعلامات البدنية الأخرى التي قد تشير إلى حالات مختلفة. تهدف عملية التفسير إلى تحديد الأنماط التي تشير إلى نوع معين من الخرف أو حالة أخرى تؤثر على الإدراك.
في بعض الأحيان، قد تشير النتائج إلى تدهور معرفي خفيف (MCI)، وهي مرحلة تقع بين التدهور المعرفي الطبيعي المرتبط بالعمر والخرف. وفي حالات أخرى، قد تستبعد الاختبارات الخرف وتشير إلى أسباب أخرى قابلة للعلاج مثل نقص الفيتامينات أو مشاكل الغدة الدرقية أو حتى الاكتئاب. وإذا كانت النتائج غير واضحة أو استمرت الأعراض، فقد يوصى بإجراء مزيد من الاختبارات أو أخذ رأي طبي آخر.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن بعض اختبارات الفحص، خاصة تلك التي يتم إجراؤها في المنزل، لا تعتبر حاسمة. يمكن أن تكون نقطة بداية، ولكن التقييم المهني ضروري للحصول على تفسير دقيق.
الغرض من النتائج هو توجيه المزيد من الاستقصاء الطبي، وليس تقديم تشخيص نهائي بمفردها. سيناقش مقدم الرعاية الصحية الخاص بك معك ما تعنيه هذه النتائج ويحدد الخطوات التالية المحتملة، والتي قد تشمل خيارات العلاج أو المراقبة المستمرة.
الخطوات التالية بعد تشخيص الخرف
يمثل تشخيص الخرف مرحلة هامة، ويمكن أن يساعد فهم المسار المستقبلي في التعامل مع التغييرات القادمة. من المهم معرفة أن التشخيص لا يعني نهاية لعيش حياة مرضية. وبدلاً من ذلك، فإنه يفتح فصلاً يصبح فيه التخطيط الاستباقي والدعم أمرين أساسيين.
يمكن استكشاف عدة مسارات عقب التشخيص:
فهم الحالة: إن التعرف على النوع المحدد من الخرف الذي تم تشخيصه، وتطوره النموذجي، وكيفية تأثيره على الحياة اليومية هو خطوة أساسية أولى. يمكن لهذه المعرفة أن تزيل الغموض المحيط بالحالة وتساعد في توقع الاحتياجات المستقبلية.
وضع خطة رعاية: يمكن أن يساعد العمل مع أخصائيي الرعاية الصحية وأفراد الأسرة، والمستشارين القانونيين المحتملين، في إنشاء خطة تلبي الرعاية الحالية والمستقبلية والأمور المالية والرغبات الشخصية. قد يشمل ذلك مناقشة ترتيبات المعيشة والعلاجات الطبية والوثائق القانونية مثل التوجيهات المسبقة.
البحث عن الدعم: يمكن أن يوفر التواصل مع مجموعات الدعم، سواء للمريض أو لمقدمي الرعاية له، شعوراً بالانتماء والمشاركة. تقدم هذه المجموعات في كثير من الأحيان نصائح عملية ودعماً عاطفياً ومعلومات حول الموارد المتاحة.
تعديلات نمط الحياة: يمكن لإجراء تغييرات في البيئة المعيشية أن يعزز السلامة ويقلل من من مشاعر الارتباك والتشوش. قد يشمل ذلك تبسيط المهام، ووضع روتين يومي، والتأكد من خلو المنزل من المخاطر. كما قد يلعب الانخراط في نشاط بدني منتظم وأنشطة تحفز الذهن دوراً في إدارة الأعراض.
يتم تخصيص استراتيجيات العلاج والإدارة لتناسب الفرد ونوع الخرف المحدد الذي يعاني منه. على الرغم من عدم وجود علاج حالي لمعظم أشكال الخرف، إلا أن الأدوية والعلاجات المختلفة يمكن أن تساعد في إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة.
قد تشمل هذه الأدوية معالجة الأعراض المعرفية، بالإضافة إلى علاجات مثل العلاج المهني للمساعدة في أنشطة الحياة اليومية. كما قد يكون خياراً لبعض الأشخاص استكشاف المشاركة في التجارب السريرية لعلاجات جديدة.
الخاتمة
فحص الخرف عبارة عن عملية تتضمن عدة خطوات، وليس مجرد اختبار بسيط واحد. ينظر الأطباء إلى تاريخك الطبي، ويتحدثون مع الأشخاص المقربين منك، ويستخدمون اختبارات مختلفة للتحقق من الذاكرة والتفكير والمهارات اليومية. في بعض الأحيان، تكون هناك حاجة إلى فحوصات الدماغ أو فحوصات الدم لاستبعاد الأسباب الأخرى.
الاختبارات المنزلية التي تراها عبر الإنترنت أو في المتاجر ليست موثوقة ويمكن أن تعطي نتائج خاطئة. وبالتالي، إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه قلقاً بشأن تغييرات الذاكرة أو التفكير، فإن أفضل ما يمكنك فعله هو التحدث إلى أخصائي الرعاية الصحية.
الأسئلة الشائعة
ما هو اختبار الخرف؟
اختبار الخرف هو سلسلة من التقييمات التي يستخدمها الطبيب لمعرفة ما إذا كان شخص ما مصاباً بالخرف. وهو ليس مجرد اختبار واحد، بل هو مجموعة من الفحوصات المختلفة. تساعد هذه الاختبارات الأطباء على فهم التغييرات في تفكير الشخص وذاكرته وقدراته اليومية لمعرفة ما إذا كانت ناتجة عن الخرف أو عن شيء آخر.
لماذا تعتبر اختبارات الخرف مهمة؟
الخضوع لاختبار الخرف أمر مهم لأن التشخيص المبكر يمكن أن يساعد؛ فهو يتيح للأطباء معرفة سبب الأعراض، والتي قد تكون قابلة للعلاج. كما يساعد معرفة ما إذا كان الخرف هو السبب العائلات على التخطيط للمستقبل والحصول على خدمات الدعم. ويساعد أيضاً في استبعاد المشاكل الصحية الأخرى التي يمكن أن تسبب أعراضاً مشابهة.
ماذا يحدث أثناء اختبار الخرف؟
أثناء اختبار الخرف، من المرجح أن يتحدث معك الطبيب عن تاريخك الصحي وعن أي تغييرات لاحظتها أنت أو أحباؤك. قد تخضع أيضاً لفحص بدني وفحوصات دم وربما فحوصات للدماغ مثل الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب. كما ستجري اختبارات للتحقق من ذاكرتك ومهارات التفكير وقدرتك على القيام بالمهام اليومية.
هل يمكن لاختبار بسيط أن يشخص الخرف؟
لا يمكن لاختبار واحد بمفرده تشخيص الخرف بشكل قاطع. يستخدم الأطباء مجموعة متنوعة من الأدوات والمعلومات، بما في ذلك التاريخ الطبي والفحوصات البدنية والاختبارات المعرفية، وأحياناً تصوير الدماغ أو الفحوصات المخبرية لإجراء تشخيص دقيق. إنها عملية تتطلب جمع المعلومات من مصادر متعددة.
ما هي نوعية الأسئلة التي تطرح في اختبار الخرف؟
غالباً ما تركز الأسئلة في اختبار الخرف على الذاكرة، مثل السؤال عن الأحداث الأخيرة أو تذكر قائمة قصيرة من الكلمات. قد يطلبون منك أيضاً معرفة قدرتك على حل المشكلات وفهم التعليمات وتسمية الأشياء ومعرفة التاريخ والموقع الحاليين. في بعض الأحيان، قد يتم سؤال صديق مقرب أو أحد أفراد العائلة عن التغييرات التي لاحظوها.
هل هناك أنواع مختلفة من اختبارات الخرف؟
نعم، هناك عدة أنواع من الاختبارات. وتشمل هذه الفحوصات المعرفية السريعة للتحقق من مهارات التفكير، والاختبارات العصبية النفسية الأكثر عمقاً لإلقاء نظرة مفصلة على وظائف الدماغ، ومراجعات التاريخ الطبي، والفحوصات البدنية، وفحوصات تصوير الدماغ (مثل الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب)، وفحوصات الدم أو البول لاستبعاد الحالات الأخرى.
ماذا لو كانت نتائج الاختبار غير واضحة؟
إذا لم تكن نتائج الاختبار واضحة أو استمرت الأعراض في التدهور، فقد يقترح طبيبك إجراء المزيد من الاختبارات أو أخذ رأي طبيب آخر. في بعض الأحيان، قد تكون الأعراض التي تبدو مثل الخرف ناتجة عن مشكلات أخرى مثل نقص الفيتامينات أو مشاكل الغدة الدرقية أو الاكتئاب، والتي يمكن علاجها. ويساعد التقييم الإضافي في تحديد السبب الدقيق.
ما هي الخطوات التالية بعد تشخيص الخرف؟
إذا تم تشخيص الإصابة بالخرف، فإن الخطوات التالية تتضمن عادةً مناقشة خيارات العلاج لإدارة الأعراض، والتخطيط لاحتياجات الرعاية المستقبلية، والبحث عن الدعم لكل من الفرد وعائلته. قد يشمل ذلك الانضمام إلى مجموعات الدعم، والتعرف على الموارد المجتمعية، وإجراء تعديلات في نمط الحياة.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




