من السهل أن تشعر بالارتباك عندما تكون غارقًا في الخوف والأعراض الجسدية. يستخدم الكثير من الناس مصطلحي "panic attack" و"anxiety attack" بالتبادل، لكن هناك بعض الاختلافات المهمة التي يجب فهمها. إن معرفة هذه الفروق يمكن أن تساعدك على فهم ما يحدث وكيفية الحصول على النوع المناسب من الدعم.
دعونا نوضح الفرق في الحديث عن نوبة الهلع مقابل نوبة القلق.
كيف يمكننا فهم الفارق الدقيق بين نوبة الهلع ونوبة القلق؟
من الشائع أن يستخدم الناس مصطلحي "نوبة الهلع" و"نوبة القلق" بالتبادل، ولكن هناك فروق هامة بينهما. فبينما ينطوي كلاهما على مشاعر خوف شديد أو ضيق، إلا أنهما يختلفان في مسبباتهما، وبدايتهما، وتقديرهما الزمني، وشدتهما.
غالبًا ما يكون القلق استجابة لتهديد أو ضغط مستقبلي متصور. قد يكون هذا موعدًا نهائيًا يلوح في الأفق في العمل، أو امتحانًا قادمًا، أو محادثة صعبة. يمكن أن يبنى الشعور بالقلق تدريجيًا بمرور الوقت، وأحيانًا على مدار أيام أو أسابيع، مما يؤدي إلى حالة من القلق والتوتر المتزايدين.
عندما يصبح هذا القلق غامرًا، قد يصفه الناس بأنه "نوبة قلق". ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن "نوبة القلق" ليست تشخيصًا سريريًا رسميًا في أدلة التشخيص الرئيسية. وما يوصف غالبًا بنوبة قلق قد يكون في الواقع نوبة هلع أو نوبة شديدة من القلق العام.
على النقيض من ذلك، تتميز نوبة الهلع بتدفق مفاجئ ومكثف للخوف يصل إلى ذروته في غضون دقائق. يمكن أن تشعر بهذه النوبات وكأنها تأتي من العدم، دون مسبب واضح، أو قد تنجم عن مواقف معينة.
غالبًا ما تكون الأعراض الجسدية والعاطفية أثناء نوبة الهلع شديدة ويمكن أن تشمل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، وألم الصدر، والشعور بفقدان السيطرة أو حتى الموت. وبسبب شدتها وبدايتها المفاجئة، فإن نوبات الهلع هي ظاهرة معترف بها في علم النفس السريري وترتبط بـ حالات دماغية مثل اضطراب الهلع.
ما هي نوبة القلق؟
نوبات القلق هي فترات تتراكم فيها مشاعر القلق أو الخوف أو التوتر بمرور الوقت. غالبًا ما تنبع هذه المشاعر من مخاوف بشأن أحداث مستقبلية، مثل تقديم عرض عمل كبير، أو امتحان قادم، أو مشكلة في علاقة شخصية.
يمكن أن ينمو القلق على مدار أيام، أو أسابيع، أو حتى أشهر، مما يؤدي في النهاية إلى شعور بالإرهاق الشديد. وعندما يحدث هذا، قد يعاني الشخص من مجموعة من الأعراض.
ما هي المحفزات الشائعة لنوبات القلق؟
تشمل بعض المواقف الشائعة التي قد تحفز هذه المشاعر ما يلي:
الاستعداد لاختبار أو امتحان أكاديمي هام.
توقع حدث رئيسي يتعلق بالعمل، مثل عرض تقديمي أو مقابلة شخصية.
المخاوف بشأن العلاقات الشخصية أو التفاعلات الاجتماعية.
مواجهة تغيير أو قرار حياتي هام.
ما هي الأعراض التدريجية لنوبة القلق؟
يمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر، ولكنها تنطوي عمومًا على حالة متزايدة من القلق والاضطراب. غالبًا ما تتطور هذه الأعراض تدريجيًا مع اقتراب التهديد المتصور. وتتضمن بعض العلامات الشائعة ما يلي:
القلق المستمر أو التفكير الزائد في مشكلة معينة.
الشعور بالتململ أو التوتر العصبي.
صعوبة التركيز أو شعور بـ "خلو الذهن".
سرعة الغضب أو الانفعال.
توتر العضلات.
اضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار فيه.
التعب أو الشعور بالإرهاق بسهولة.
مشاكل في الجهاز الهضمي.
ما هي نوبة الهلع؟
نوبة الهلع هي تدفق مفاجئ ومكثف للخوف أو عدم الارتياح. يمكن أن تشعر بها كموجة من الرعب الغامر الذي يضرب دون سابق إنذار، وأحيانًا حتى عندما تكون مسترخيًا أو نائمًا.
أثناء نوبة الهلع، تنشط استجابة "الكر أو الفر" في جسمك بأقصى طاقتها، مما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض الجسدية والعاطفية.
ما هي خصائص نوبة الهلع؟
تُعرف نوبات الهلع ببدايتها المفاجئة وطبيعتها المكثفة. وعادةً ما تصل إلى ذروتها في غضون بضع دقائق، وغالبًا حوالي 10 دقائق، ثم تبدأ في التلاشي.
وعلى عكس القلق الذي قد يتراكم تدريجيًا بمرور الوقت استجابةً لقلق معين، فإن نوبة الهلع يمكن أن تضرب دون سابق إنذار. ويمكن أن يكون هذا الطابع غير المتوقع مخيفًا بشكل خاص، مما يؤدي إلى الخوف من حدوث نوبات في المستقبل.
ما هي الأعراض المزعجة لنوبة الهلع؟
يمكن أن تكون تجربة نوبة الهلع مزعجة للغاية، وغالبًا ما تدفع الناس إلى الاعتقاد بأنهم يمرون بحالة طبية طارئة مثل نوبة قلبية أو أنهم يفقدون السيطرة. وتشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
خوف شديد أو شعور بدنو الأجل والهلاك.
تسارع ضربات القلب أو خفقان سريع.
ألم أو عدم ارتياح في الصدر.
ضيق في التنفس أو شعور بالاختناق.
ارتجاف أو اهتزاز.
التعرق الشديد.
الغثيان أو اضطراب البطن.
الدوخة، أو الدوار، أو الشعور بالإغماء.
قشعريرة أو هبات ساخنة.
خدر أو وخذ في الأطراف (تنميل).
مشاعر عدم الواقعية (تبدد الواقع) أو الانفصال عن الذات (تبدد الشخصية).
من المهم إدراك أنه على الرغم من أن هذه الأعراض تثير الفزع، إلا أنها استجابة فسيولوجية مؤقتة. ولا يعني المرور بنوبة هلع واحدة بالضرورة أن الشخص يعاني من اضطراب الهلع، ولكن النوبات المتكررة وغير المتوقعة قد تكون علامة على هذه الحالة.
ما هي الفروق الرئيسية بين نوبة الهلع ونوبة القلق؟
البداية والمدة الزمنية
تتميز نوبات الهلع ببدايتها المفاجئة والمباغتة. إذ يمكن أن تضرب دون أي تحذير أو مسبب واضح، وغالبًا ما يشعر الشخص وكأنها جاءت من العدم. وتصل شدة نوبة الهلع عادةً إلى ذروتها في غضون دقائق معدودة، وغالبًا في غضون 10 دقائق، ثم تبدأ في الهدوء. ورغم أن المرحلة الحادة قد تكون قصيرة، إلا أن الآثار المتبقية والخوف من تكرارها قد يظلان قائمين.
في المقابل، فإن ما يُشار إليه عادةً بنوبة القلق غالبًا ما يبنى ويتراكم بمرور الوقت. وعادةً ما يرتبط بضغوط معينة أو مخاوف بشأن أحداث مستقبلية، مثل امتحان قادم، أو مقابلة عمل، أو تجمع اجتماعي.
وقد تتطور الأعراض تدريجيًا ويمكن أن تستمر لفترة أطول، أحيانًا لساعات أو حتى أيام، مع استمرار القلق الكامن وراءها.
كثافة وخصوصية الخوف
تنطوي نوبات الهلع على تدفق هائل من الخوف الشديد أو الضيق البالغ. وغالبًا ما يكون الخوف الذي يعيشه الشخص عميقًا وقد يشمل الخوف من الموت، أو فقدان السيطرة، أو الجنون.
وعادةً ما تكون الأعراض الجسدية أثناء نوبة الهلع واضحة للغاية ويمكن أن تشعرك بالعجز، مما يدفع الأفراد أحيانًا للاعتقاد بأنهم يعانون من حالة طبية طارئة. وغالبًا ما توصف هذه النوبات بأنها تسيطر على كل شيء وقد تترك الشخص يشعر بعدم القدرة على القيام بأي وظيفة في تلك اللحظة.
أما القلق، من ناحية أخرى، فيمكن أن تتراوح شدته من خفيف إلى شديد. ورغم أنه ينطوي على مشاعر القلق، أو العصبية، أو الاضطراب، إلا أنه قد لا يصل دائمًا إلى المستوى الشديد والغامر الذي تمتاز به نوبة الهلع.
متى يجب عليك طلب المساعدة المهنية لهذه النوبات؟
على الرغم من أن نوبات الهلع أو القلق العارضة يمكن أن تحدث للعديد من الأشخاص، إلا أن النوبات المستمرة أو الشديدة تستدعي اهتمامًا مهنيًا حيث يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية للشخص. وإذا كانت هذه التجارب تعطل الحياة اليومية بشكل كبير، أو تتعارض مع المسؤوليات، أو كانت مصحوبة بخوف دائم من تكرارها، فمن المستحسن أحيانًا استشارة مقدم الرعاية الصحية.
هناك العديد من المقاربات العلاجية المعترف بها لإدارة اضطرابات القلق والهلع. ويعد العلاج المعرفي السلوكي (CBT) طريقة مستخدمة على نطاق واسع تساعد الأشخاص على تحديد وتعديل أنماط التفكير والسلوكيات غير المفيدة التي تساهم في القلق.
والعلاج بالتعرض هو تقنية أخرى، تتضمن التعرض التدريجي والمحكوم للمواقف المخيفة لتقليل التجنب وبناء مهارات التأقلم. وغالبًا ما يُنصح أيضًا بتقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق واليقظة الذهنية، كجزء من خطة العلاج.
وفي بعض الحالات، قد يتم التفكير في استخدام الأدوية. وغالبًا ما توصف مضادات الاكتئاب، بما في ذلك مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات استرداد السيروتونين والنورادرينالين (SNRIs)، لإدارة اضطرابات القلق على المدى الطويل، بهدف تقليل تكرار الأعراض وشدتها بمرور الوقت.
وللتخفيف الحاد أثناء النوبة، قد يتم وصف استخدام قصير الأمد للأدوية المضادة للقلق مثل البنزوديازيبينات، على الرغم من أن استخدامها يخضع لمراقبة دقيقة بسبب الآثار الجانبية المحتملة ومخاطر الاعتماد عليها.
ويمكن أيضًا استخدام حاصرات مستقبلات بيتا لإدارة أعراض جسدية معينة مثل تسارع معدل ضربات القلب. ويمكن للاختصاصي الطبي تحديد خطة العلاج الأنسب، والتي غالبًا ما تتضمن مزيجًا من العلاج النفسي والأدوية إذا لزم الأمر.
ما هي استراتيجيات التأقلم الفعالة لكليهما؟
عند التعامل مع نوبات القلق أو الهلع، يمكن أن تساعد مجموعة من التقنيات في إدارة الأعراض واستعادة الشعور بالسيطرة. وغالبًا ما تتداخل هذه الاستراتيجيات، مما يوفر مجموعة أدوات للحظات الضيق.
يعد التركيز على التنفس أسلوبًا شائعًا وفعالًا تم إثباته حتى في أبحاث العلوم العصبية. حيث يمكن أن يساعد التنفس البطيء والعميق في تنظيم الجهاز العصبي. وتتضمن إحدى الطرق الشهيق ببطء عبر الأنف لعد أربعة، ثم حبس الأنفاس لمدة مماثلة، ثم الزفير ببطء عبر الفم لعد ثمانية. وتكرار ذلك يمكن أن يساعد في تهدئة استجابة الجسم.
وتشمل التقنيات المفيدة الأخرى ما يلي:
اليقظة الذهنية والربط بالواقع (Grounding): يمكن أن يكون إشراك حواسك لـ التركيز على اللحظة الحالية وسيلة فعالة للغاية للارتباط بالواقع. وقد ينطوي ذلك على ملاحظة خمسة أشياء يمكنك رؤيتها، وأربعة أشياء يمكنك لمسها، وثلاثة أشياء يمكنك سماعها، وشيئين يمكنك شمهما، وشيء واحد يمكنك تذوقه. هذا يحول الانتباه بعيدًا عن الأفكار المزعجة.
إعادة التأطير المعرفي: من المهم تحدي أنماط التفكير السلبية أو المخيفة. تذكير نفسك بأن هذه المشاعر مؤقتة وليست خطيرة يمكن أن يقلل من قوتها. وينطوي هذا على قبول الأحاسيس الجسدية دون إطلاق أحكام عليها.
تقنيات التشتيت: في بعض الأحيان، يمكن أن يكون تحويل تركيزك بالكامل مفيدًا. فممارسة نشاط بسيط، مثل العد التنازلي من 100 أو تسمية الأشياء الموجودة في الغرفة، يمكن أن يقطع حلقة الأفكار القلقة.
خاتمة: فهم الفرق
لقد تحدثنا إذن عن نوبات الهلع وما يطلق عليه الناس غالبًا نوبات القلق. ومن الواضح تمامًا أنه على الرغم من إمكانية تشابههما، إلا أن هناك بعض الفروق الرئيسية بينهما.
فتميل نوبات الهلع إلى الحدوث فجأة، وغالبًا دون سبب واضح، وتصاحبها أعراض جسدية شديدة حقًا يمكن أن تكون مخيفة، مثل تسارع ضربات القلب أو الشعور بعدم القدرة على التنفس. وعادةً لا تدوم طويلاً، لكنها يمكن أن تتركك تشعر بالصدمة والقلق بشأن موعد الضربة التالية.
من ناحية أخرى، فإن ما يعنيه معظم الناس بـ "نوبة القلق" هو عادةً تراكم للقلق بمرور الوقت، وغالبًا ما يرتبط بحدث مستقبلي محدد، مثل عرض تقديمي كبير أو امتحان. وقد تكون الأعراض موجودة، لكنها تظهر غالبًا بكثافة أقل ويمكن أن تستمر لفترة أطول.
الأسئلة الشائعة
ما هو الفرق الرئيسي بين نوبة الهلع ونوبة القلق؟
تتعلق نوبة القلق عادةً بالقلق بشأن شيء قد يحدث في المستقبل، مثل اختبار كبير أو عرض تقديمي. أما نوبة الهلع فهي ثوران مفاجئ ومكثف للخوف يحدث في اللحظة الراهنة، وغالبًا دون سبب واضح. وتشعر معها وكأن جسمك في خطر شديد، حتى وإن لم يكن كذلك.
ما الذي يسبب نوبة الهلع؟
يمكن أن تحدث نوبات الهلع أحيانًا دون سبب واضح، وهو ما قد يكون مربكًا ومخيفًا للغاية. وفي أوقات أخرى، قد تنجم عن شيء يحدث في تلك اللحظة، مثل التواجد في مصعد مزدحم أو مواجهة موقف يبعث على الإرهاق. إنها رد فعل قوي من نظام "الكر أو الفر" في جسمك.
ما الذي يسبب نوبة القلق؟
ترتبط نوبات القلق عادةً بالقلق بشأن شيء ما في المستقبل. قد يكون هذا أي شيء بدءًا من امتحان دراسي، أو مقابلة عمل، أو حتى حدث اجتماعي. وتتراكم المخاوف على مدار أيام أو أسابيع، وعندها قد تعاني من أعراض القلق الشديد.
ما هي الأعراض الجسدية لنوبة الهلع؟
أثناء نوبة الهلع، قد تشعر بتسارع ضربات قلبك بشكل كبير، وتجد صعوبة في التنفس، وتتعرق كثيرًا، وترتجف، وتشعر بالدوار، أو حتى تشعر وكأنك تصاب بنوبة قلبية أو تفقد السيطرة. إنها تجربة جسدية مكثفة للغاية.
ما هي أعراض نوبة القلق؟
يمكن أن تشمل أعراض نوبة القلق تلاحق الأفكار، والشعور بالتململ أو التوتر العصبي، والتعب بسهولة، وصعوبة التركيز، والشعور بالانفعال، وتوتر العضلات، ومشاكل النوم. وعلى الرغم من أنها قد تكون غير مريحة، إلا أنها عادةً لا تكون مفاجئة أو شديدة مثل الأعراض الجسدية لنوبة الهلع.
تُعد Emotiv شركة رائدة في تقنيات الأعصاب، تساعد على تطوير أبحاث علم الأعصاب من خلال أدوات EEG وبيانات الدماغ سهلة الوصول.
كريستيان بورغوس




